الغلاء والتضخم

هل يقودان إلى ثورة الجياع؟

·  أصبحت أزمة الغلاء ، وموجة التضخم ، مشكلتان عالميتان فى الوقت الراهن ، وأضحت ( أزمة ) بين أطراف عدة أهمها :

 الدولة والوطن

المنتج والمستهلك

التاجر والمشترى

الغنى والفقير

والحاكم والمحكوم

·       وتحولت الأزمة إلى ما يعرف ب : " الكارثة المحتملة والمتوقعة "

لذلك اجتاحت الأزمة العالم كله ، ولكن تأثيرها القاسي والمفجع ، لا يسود ـ الآن ـ إلا مناطق ، وقارات محدودة فى العالم النامى .

·  وحين تتعاظم أزمات الغذاء والوقود ، ندرة ، أو زيادة فى الطلب يتوحش الغلاء ، ويتمدد غول التضخم ، ويتجذر فى العالم ، بمعدلات تصاعدية ، حادة وخطيرة .... خصوصا فى أجزاء من إفريقيا ومناطق فى آسيا وأمريكا اللاتينية .

وأما أوروبا وأمريكا فبرغم معاناتهما من الغلاء ، لكنهما فى الواقع ، تتفرجان على هول المجاعة فى العالم بدهشة ولامبالاة ، شأنهما فى ذلك شأن الأثرياء الذين يسخرون من محنة المعدمين ، فى حين تتفتح شهيتهما للكسب غير المشروع والربح المبالغ فيه والضغط على الفقراء والمعدمين فى العالم ، بلا خشية ولا رحمة . ففى إيطاليا وفرنسا فى العالم الأوربى وكذلك فى أمريكا ، هناك فائض من الغذاء يكفى لسد حاجة الجوعى والمعدمين غير أن فائض الغذاء فى تلك البلدان لا يكفى لاطعام الجوعى فى القارة الأفريقية وحدها بل يمكن أن يكفى شعوبا كثيرة فى العالم .

ولذلك ... عندما تشح الموارد ، والدخول المادية ، على الفقراء والمعدمين لشراء متطلباتهم وحاجاتهم الضرورية ، فيعجزون ، عندئذ تحدث الكارثة وتتعاظم النكبة ، وتضيق الحياة على اتساعها بمن فيها ، وتحدث " الفجوة " والمسافات ، بين الغنى والفقر ، وبين الحاكم والمحكوم ، فتتعطل الحياة ، بجشع المحتكرين ، وحاجة الناس للسلعة بدون قدرة مادية للحصول عليها ..فتنهار قيم المجتمع السوى ، وتحل محلها قيم التوحش ، والفساد ، والتسابق على المنافع ، والاستئثار بالمصالح .. وسرعان ما يتحول المجتمع إلى " غابة " وتتبدل المثل العليا ، لتحل محلها سلوكات دنيا هابطة وزائفة ، تتمثل بالأنانية والصراع بين المثل العليا والأخلاق والمبادىء السمحة والسامية وبين عكسها على أرض الواقع .

فماذا يحدث عندئذ ؟

هل يحدث السلام الاجتماعى .. أم تحدث الفوضى ؟ ولكن ..

هل تكون الفوضى هى العنوان الكبير أم يكون العكس .

هنا وعلى وجه التأكيد تكون النتيجة هى الثورة على الفوضى وعلى الظلم الاجتماعى وتكون النتيجة تفجر ثورة الجياع فى وجه الظلم والطغيان والأنانية والاستئثار ، فتتحول الثورة إلى كارثة مفجعة على الوطن والانسان .

لذا ... عندما تنتشر المجاعات ، فى بعض الأقطار ، تنتقل العدوى إلى اقطار أخرى وهكذا دواليك ، فتحدث " الكارثة " وتتحول بالنتيجة إلى " مأساة " انسانية عارمة لا تبقى ولا تذر ... عندئذ يحدث " الدمار" داخل الوطن الواحد ، ويحدث الهلاك ، لك يا أخى ، ولجارك يابن عمى ، ولكل من حولكم يا أبناء الوطن الواحد . ..

فيتعاظم الصراع بين من يملك القدرة ، على توفير احتياجاته ، وبين من لا يملك .

بين المنتج والمستهلك ، وبين من يشبع ومن لا يشبع ..

وفى النهاية بين الحاكم والمحكوم .

وعندئذ .. وعندئذ فقط تكون" ثورة الجياع " .

فكيف وأين ؟

هذا هو موضوعنا الكبير الذى نأمل أن نغوص فى أعماقه.

***

 لذلك .. ستركز دراستنا التالية على محاور ثلاثة :

الأول : فى الغلاء .. الأسباب ، الحلول والمعالجات .

الثانى : فى التضخم .. أسبابه ، أنواعه  ، وعلاج آثاره .

الثالث : فى الجوع والجوعى .. وثورة الجياع .

***

أولا : فى الغلاء .. الأسباب ، الحلول والمعالجات

دعونا نغوص قليلا فى أعماق الظاهرة والعوامل التى أدت إلى توحش غول الغلاء . فالغلاء ، سبب من أسباب الأزمة وليس نتيجة لها .

ولذلك أجمع المحللون ، أن الأسباب جميعها متلازمة وإن اختلفت مسمياتها .. فالغلاء هو بالأساس ، ( ارتفاع فاحش للأسعار ) مع بقاء العوامل الأخرى على حالها واستقرارها .

ولذلك قيل ..أن ظاهرة الغلاء ظاهرة غير طبيعية ، لها أسبابها ، ولها عناصرها ، وعوامل استمرارها .

وسنركز فيما يلى لأهم الأسباب الرئيسية للظاهرة ، وسنجملها بالنقاط التالية :

السبب الأول : الاحتكار والجشع

وهما مرتبطان بتوحش الفساد . وهذا ما يعانى منه العالم النامى . وكما قال عليه الصلاة والسلام : " من احتكر فهو خاطىء " أى أن الاحتكار حرام وإثم .

السبب الثانى : تخفيض قيمة العملة المحلية بالنسبة للعملة الأجنبية

كالدولار مثلا أى أن تخفيض العملة المحلية قياسا إلى العملة الأجنبية لا يساوى شيئا بالنسبة إلى الغلاء ، فالعملة الأجنبية تغرق العملة المحلية .

السبب الثالث : الغاء التسعيرة الجبرية بالنسبة للسلعة الضرورية أو الأساسية

وقد أفتى العلماء بجواز التسعيرة ، لاستقرار الأسعار ومن أولئك الامام ابن القيم الذى أفتى : ( أنه إلزام بالعدل ومنع عن الظلم )

السبب الرابع : التوسع فى الاستيراد، وتزايد الاعتماد على الخارج

والخضوع لتقلبات الأسعار العالمية .

السبب الخامس : تحكم المنتجين فى الصناعة وضعف الصناعات المحلية

السبب السادس : غياب الرقابة

 مما يؤدى إلى تحكم القلة فى فوضى الأسواق وبالتالى ترك محدودى الدخل والفقراء فريسة ، ونهبا لجشع التجار ، وغول الاحتكار . . مما يؤدى إلى حدوث نزاعات ، وحروب ، وانتفاضات شعبية .

السبب السابع : إهدار الثروة الوطنية فى مشاريع غير ذات جدوى دون توافر الدراسات العلمية .

مما يؤدى إلى زيادة البطالة ، وارتفاع سعر السوق وتحول الطبقة المتوسطة إلى فقراء معدمين .

السبب الثامن : عدم وضوح سياسة زراعية رشيدة بالنسبة للغذاء

السبب التاسع : ارتفاع سعر الوقود والطاقة

والذى أدى بدوره إلى زيادة ملحوظة فى ارتفاع السعر للخدمات المستوردة من الدول الصناعية .

السبب العاشر : من أهم أسباب الغلاء سوء الأحوال المناخية كالجفاف والفيضانات

لتأثيرها على الانتاج ، وتدميرها للمحاصيل

السبب الحادى عشر : التضخم

وهو الارتفاع المستمر للأسعاروالانخفاض المستمر للنقود والعملات.

السبب الثانى عشر : تحويل القمح والذرة والأرز  إلى وقود حيوي

كما يحدث فى البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية

السبب الثالث عشر : الفساد الادارى

وتفشي الرشوة ، والتكسب غير المشروع ، نتيجة للتدهور المستمر فى دخول الناس بما فيهم موظفى الادارة وتدنى دخولهم وهبوط مستوى معيشتهم .

*****

كيف نواجه الغلاء ؟

الحلول والمعالجات ..

إن مواجهة الغلاء وتقديم الحلول لمشاكله ، هو من أهم المرتكزات لايجاد السبل والطرق والحلول المناسبة ، لفتح الطريق أمام معالجات ممكنة لحل أسباب هذه الظاهرة وجذورها المتأصلة فى بنية المجتمع والمعرقلة لنموه وتقدمه واستمرار نهضته ، وتحسين معايش الناس وحياتهم .

الحل الأول : مواجهة مشكلة البطالة ومكافحة الفقر والانتصار على الفساد .

وهذه من أهم واجبات الحكام والمسئولين والدولة الرشيدة

الحل الثانى : تحقيق الرقابة على الأسعار

لاحداث إصلاحات وتغييرات فى الجهاز الحكومى مهمة ومتقدمة، ويتعزز ذلك بإشراك منظمات المجتمع المدنى فى الرقابة .

الحل الثالث : ضبط العلاقة بين الأجور والأسعار

وهذا واجب الحكومة الرشيدة ، والمفكرين الاقتصاديين فى المجتمع

الحل الرابع : تحقيق الاكتفاء الذاتى

وذلك عبر قيام صناعات وطنية وإحداث ثورة زراعية وإصلاح الأرض وتوزيعها لمن يزرعها .

الحل الخامس : تحسين الخدمات التعليمية والصحية

من أجل مجتمع أفضل ، لتقدم المجتمع ونهضة الأمة .

الحل السادس :  تطوير سياسة الضمان الاجتماعى

وذلك على النحو السائد فى الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق عدالة اجتماعية وضمان تقدم حياة الانسان وأمانه ورعاية آدميته .

الحل السابع : مقاطعة السلع التى ترتفع أسعارها

وقد حدث ذلك أثناء مقاطعة البضائع الدانمركية فى العالم الاسلامى ،

وبذلك يضرب الغلاء فى منبعه .

( فعندما اشتكى الناس إلى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه من غلاء اللحوم فقال أرخصوه أنتم .. !!

فقال الناس كيف ..وهو ليس فى أيدينا ؟

فقال الخليفة قولته التاريخية الخالدة .. " أتركوه لهم " )

الحل الثامن : ترك المعاصى والذنوب

لأن من أسباب الابتلاءات بالغلاء والفتن كثرة الذنوب والمعاصى والحل هو التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالاستغفار والدعاء وصلة الأرحام وإخراج الزكاة والصدقات .

وهذا وذاك من أهم العلاجات الناجعة والبلاسم الشافية من هذه الآفات والابتلاءات والفتن .

تأكيدا لقوله تعالى " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " نوح الآية 12 .

ولقوله عليه الصلاة والسلام " من سره أن يبسط الله فى رزقه فليصل رحمه"

ولقوله أيضا صلى الله عليه وسلم " ما نقص مال من صدقة "

***

ثانيا : فى التضخم  .. أنواعه وأسبابه ، وعلاج آثاره

يتبادر إلى الذهن مباشرة سؤال وهو ما التضخم ؟

وفى الواقع ، ليس هناك تعريف جامع مانع اتفق عليه الاقتصاديون ، ولكن البعض منهم ذكر" أن التضخم نتيجة عدم التوازن بين الانتاج والاستهلاك " ويترتب على هذا الاختلال ارتفاع متواصل فى الأسعار ، فيؤدى إلى ارتفاع الأجور ، يليه ارتفاع متتالى فى الأسعار وهكذا دواليك .

والتضخم بالمعنى الاقتصادى هو ضعف القوة الشرائية للنقود أوالعملة

  وهو فضلا عن ذلك ارتفاع فى المستوى العام للأسعار .. ويؤدى ارتفاع الأسعار فى الأغذية والوقود والطاقة إلى زيادة التضخم فى العالم .

ويحدث هذا عندما يكون هناك اختلال ، فى التوازن بين العرض والطلب : فترتفع الأسعار ويحدث التضخم .

أما أهم آثاره

فتظهر مع اشتداد موجة الغلاء ، حيث تفقد النقود ، إحدى وظائفها .. بمعنى أنه كلما اشتدت موجة الغلاء انخفضت قيمة النقود ، مما يسبب مشكلات بين المنتج والمستهلك .

أنواع التضخم

للتضخم أنواع أربعة كما يراها بعض علماء الاقتصاد فى حين يرى البعض الآخر أنها ثلاثة ونحن مع الرأى الأول ، وهى كالتالى :

1. التضخم الأصيل : ويحدث هذا ، حين لا يقابل الزيادة فى الطلب زيادة فى معدلات الانتاج ، مما يعكس أثره فى ارتفاع الأسعار .

2.  التضخم الزاحف : وهذا النوع من التضخم يتسم ، بارتفاع بطىء فى الأسعار .

3. التضخم المكبوت : وهو حالة يتم من خلالها منع الأسعار من الارتفاع ، بفرض الرقابة السعرية ، والدعم الحكومى .

4. التضخم المفرط : وهذا النوع من التضخم قد يؤدى إلى انهيار العملة الوطنية كما يرى الاقتصاديون .

 

أسباب نشوء التضخم

فى حقيقة الأمر ، لا ينشأ التضخم ، ولا يظهر ، إلا فى أوقات الأزمات الاقتصادية . ولذلك ظهرت عدة أسباب :  بعضهم يرجع نشوء التضخم لأسباب اقتصادية ، والبعض الآخر يرجع نشأة التضخم إلى أسباب أخرى ، متصلة بالاقتصاد العالمى . . فعندما تعالج الحكومات العجز فى ميزان مدفوعاتها ، بطباعة مزيدا من النقود ، فإن هذا ، يرفع الأسعار.

ولذلك فإن اسباب نشوء التضخم هو :

·       تضخم ناشىء عن التكاليف .

·       تضخم ناشىء عن الطلب .

·       تضخم حاصل من تغييرات كلية فى تركيب الطلب الكلى .

·  تضخم ناشىء عن ممارسة الحصار الاقتصادى تجاه دول أخرى .  كما حدث للعراق ، وكما حصل لكوبا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

علاج التضخم

فى الحقيقة والواقع أن لكل مشكلة حل ، ولكل داء دواء ، وفى بحثنا عن علاج للتضخم يمكننا أن نحصر ذلك فى بعض من التدخلات والمعالجات ، والحلول التالية :

1. رفع معدل الفائدة " وسيلة"  للحد من التضخم ، بمعنى سحب الأموال من السوق ، وتوجيهها إلى عملية توفير واستثمار . 

2.  رفع سعر العملة المحلية تجاه العملات الأجنبية .

3.  الرقابة على الأسعار .

4.  زيادة الانتاج .

5.  زيادة الواردات وتقليل الصادرات .

6.  التحكم بالأجور  النقدية ، لابقاء التكاليف منخفضة .

 

والتضخم أمر لابد منه .. إذ الأشياء ترتفع أسعارها فى حين تقل قيمة النقود أمام السلع .

فمثلا ..

إذا كان ما يشتريه المستهلك من السلع منذ سنتين ، مثلا ب : دولار واحد ، فإنه قد يرتفع سعره اليوم ، إلى ثلاثة أو أربعة دولار ، وهذا هو التضخم .

ويعتبر الاقتصاديون أن تضخما فى حدود 1 ـ 2 طبيعيا .

 لكن .. فى حال تجاوز معدل التضخم عن هذا الحد فإنه لا يعنى إلا خللا اقتصاديا كبيرا ، أو نذير سوء .

وإذا كان التجار والسماسرة والمحتكرين هم سببا مباشرا للغلاء فإن الحكومات هى السبب المباشر للتضخم .

ولذلك لا يرى المجتمع ، حين ترتفع الأسعار ، ويتوحش الغلاء مصدرا يحمّلونه ، أوزار النتائج المترتبة على الغلاء وارتفاع معدلات التضخم إلا الدولة .

ولهذا لا مفر من أن تواجه الدولة ، أى دولة ، مسئوليتها :

إما .. بعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل الارتفاع .

وإما .. بتصحيح وتعديل مسار التضخم .

وهذا ما حدث أخيرا فى بعض دول الخليج العربية ، وخصوصا دولة الامارات العربية المتحدة ، التى اتفقت مع التجار والمحتكرين ب عودة الأسعار إلى ما كانت عليه فى عام 2007 .

وهذا منتهى تحمل المسئولية ، مسئولية الحكومات والدول أمام شعوبها .

*****

ثالثا : فى الجوع والجوعى .. وثورة الجياع

·       يصدم المرء ، حين تواجهه الحقائق والأرقام المذهلة ، لضحايا الجوع فى العالم .

·  ويشعر بالألم والأسى ، حين تصدمه التقارير بالتنبؤات المذهلة ، لما سيواجهه العالم ، من مجاعات على المستوى القريب المنظور.

·  ستصدمك تلك الأرقام عندما تتصفح على الصفحة الرئيسية فى موقع برنامج الأغذية العالمى ( الفاو) وتذهلك المناطق الجغرافية التى يسود فيها الجوع طبقا للاحصاءات الواردة فيها لعام 2004.

·       فإن أكثر من 30 % من السكان فى العالم يعانون من الجوع فى أكثر من 70 بلدا ناميا .

·  من فضلك تعال معنا نتصفح الجدول التالى لعدد الأفراد الذين يعانون من سوء التغذية فى العالم .

إليك الأرقام ..من فضلك تصفح ، إقرأ وتأمل .

§       أكثر من 221 مليون شخص فى الهند .

§       أكثر من 203 مليون شخص فى جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا .

§       أكثر من 143 مليون شخص فى الصين .

§       أكثر من 559 مليون شخص فى آسيا والمحيط الهندى .

§       أكثر من 52 مليون شخص فى أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبى .

§       أكثر من 33 مليون شخص فى الشرق الأدنى .

مأساة .. تأمل.. أم كارثة ؟

كارثة الجوع ..هل هى نكبة أم ابتلاء ؟

فى البلدان النامية أكثر من 800 مليون جائع تضم كافة الأعمار:

§        أطفال ومسنين .

§        متعطلين عن العمل.

§        مزارعين دون أرض ، أى يقومون بالعمل فى حقول الآخرين .

§         أيتام .

§        مرضى نقص المناعة المكتسبة ( الايدز) .

 

يموت من هؤلاء كل عام من الجوع ، والأمراض ، (10 ملايين شخص ) يشكل 8 % منهم فقط ، ضحايا الزلازل ، والفيضانات ، والجفاف ، والحروب ،والنزاعات .

ترى ..كيف  تتصور أنت هذه الكارثة وتلك النكبة ؟ . إنها مأساة ، وماساة فاجعة ومؤلمة.

إن الجوع هو عدو الانسان الأول  . كما تجمع التقارير العالمية ، وأنه لا يزال مع سوء التغذية ، من المخاطر الرئيسية التى تواجه الصحة فى العالم .

لذلك تصدى له العالم من منظمات عالمية مختلفة : ك " الفاو" ومؤسسات خيرية إسلامية ومسيحية .

 ومع ذلك لا زال الجوع هو سيد الساحة ولا تستطيع تلك المنظمات والمؤسسات الخيرية الوصول إلى كافة الجوعى والعطشى فى العالم كله ، وعلى وجه الخصوص ، فى القرن الأفريقى حيث وعورة الطرق وخطورة انعدام الأمن .

ولذلك ، قال أحدهم : " عندما نوزع الغذاء والماء للعطشى فى القرن الأفريقى ، لا ندرى كيف تشم القرود رائحة الماء ، فتهجم على العطشى وعلينا لتشاركهم بالهجوم للحصول على النزر اليسير مما يصل إليهم ، من الغذاء والماء " .

تصور .. كيف يتعايش الانسان مع الحيوان فى الغابات والأحراش والأدغال الأفريقية الوعرة ..كيف ... كيف ؟

فما هو الجوع ؟

الجوع هو " حالة يفقد فيها الانسان توازنه ، ويفتقد القدرة على استمرار الحياة لانعدام الغذاء "

وفى حديث شريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع "

وقال آخرون " الجوع مصيبة من المصائب ومأساة من المآسى " ( د. يوسف القرضاوى

فى برنامجه " الشريعة والحياة " 22 مارس 2008 )

وقال القرضاوى " الجوع مجلبة للثورة .. ثورة الفقراء على الأغنياء ، والضعفاء على الأقوياء ، والكادحين على المترفين  هؤلاء الذين يلعبون بالملايين "

ونحن نقول : يعبثون بالمليارات بلا رادع ولا ضمير فى دنيا اللهو والعبث والرقص والغناء وكافة الرذائل ، التى تحارب الله عز وجل والقيم والمثل العليا السامية على الأرض .

تساؤل ..هل الجوع صناعة ؟

طرح هذا السؤال فى وسائل الاعلام المختلفة :

قال بعضهم .. " إنه صناعة الكبار "

وقال البعض الآخر " إن البعض يتعمدون صناعة الجوع لأسباب اقتصادية وعسكرية وسياسية وتبشيرية "

ونقول : أن للأمم المتحدة برنامج ضخم فى القرن الأفريقي ولكن المتطوعين للعمل الخيرى اسلاميون كانوا أم مسيحيون لا يعملون مع الأمم المتحدة وخصوصا فى جنوب شرق الصومال وشمال كينيا والحبشة وكل مناطق القرن الأفريقى ، وإنما يعملون منفردين ، ولذلك لا تصل المساعدات الخيرية إلى العطشى والجوعى كما ينبغى . ولذلك لا بد من إعادة النظر!؟

إن معظم الدول التى لديها وفرة بالغذاء تقوم باتلاف ما يزيد عن حاجتها من المحاصيل للمحافظة على أسعاره العالمية وذكر جيفرى ساكس مستشار الأمين العام للأمم المتحدة أن " كل هذه المنظمات والدول التى تقوم بصناعة الجوع والمجاعات قادرة ، وخلال فترة وجيزة على القضاء ، على الجوع والفقر ، ولكنها لا تريد . " وهذا يؤكد ما يقوله أحمد منصور فى الجزيرة توك أن محاربة الفقر والجوع من قبل الدول الكبرى كلام ليس سوى أكذوبة.

كما يضيف " وهناك من يشكون فى مصداقية المنظمات الدولية والدول الكبرى إذ أن موت 15 مليون انسان جوعا كل عام فى عالم الوفرة هو إدانة للبشرية ، لأن كل من يموت جوعا هو قتيل ولابد له من قاتل  "

ما هى أسباب الجوع ؟

للجوع أسباب كثيرة ومتعددة وصور مختلفة ولكن من أهمها وأبرزها ما يلى :

1.  الفقر المدقع من أسباب الجوع الرئيسية فمعظم الجوعى لا يملكون ما يكفى من النقود لشراء حاجاتهم وهم مهمشون اجتماعيا ولا يشعرون بأى قيمة اجتماعية ، وهذه هى المأساة .

2.    شح الموارد على الأرض كالزراعة وتوقف انتاج الأغذية وغيرها.

3.    سوء الأحوال الجوية كالجفاف والفيضانات والقحط وانعدام المياه وخصوصا فى افريقيا .

4.  الحروب والنزاعات بين المجتمعات والدول كما يحدث الآن فى القرن الأفريقى السودان والصومال والحبشة وتشاد وكينيا وزيمبابوى .

5.    البطالة وانعدام التكسب

6.    الأمراض المزمنة : كالايدز فى افريقيا والبلهارسيا والالتهاب الكبدى الوبائى

7.    بخل وشح الأغنياء فى مساعدة الفقراء ، وجبروتهم وطغيانهم تجاه المعدمين والجوعى .

8.    النمو السكانى : تزايد المواليد برغم تزايد الموتى لا يمنع من حدوث الجوع .

9.    آلام الجوع وتخمة الشبع  : هناك من يعانى من ألم الجوع والحاجة ،وهناك من يموت من شدة التخمة .

فهل لذلك حق على ذاك ؟؟؟

نعم وبالتأكيد ..لقول الرسول عليه الصلاة والسلام " ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم "

سؤال ...فهل يجوز مقاتلة الغنى عند الحاجة والجوع ؟

أجاز البعض ذلك ... إذا دفع إليه بالمعروف فبها ، وإلا عليه أن يقاتله ( د. يوسف القرضاوى )

وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم " من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له "

فهل من حق الجياع أن يثوروا ؟

د. يوسف القرضاوى يقول  " من حق الجياع أن يثوروا ، لأن الجوع مجلبة للثورة ، فالانسان الجائع من حقه أن يثور من أجل بطنه " .

ما هى آليات مكافحة الجوع ؟

الجوع من الكوارث الطبيعية والابتلاءات السماوية ، ولذلك تجمع الآراء على حل أزمته بالمعالجات التالية :

   ‌أ-   الاكتفاء الذاتى بالزراعة هو الحل الرشيد .أى أن تضع الأمة خطة للاكتفاء الذاتى فى الزراعة ، ليس كبساط أخضر فقط يريح العين بل كمشروع غذائى متكامل الأوجه والأهداف . وبذلك تحل مشكلة الفقر وكارثة الجوع وأزمة البطالة تأكيدا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو انسان أو بهيمة ، إلا كان له صدقة " ولذلك حلت بعض الدول مشكلتها فى الغذاء بأن زرعت الصحراء كما فعلت المملكة العربية السعودية وهى لا تملك الأنهار . ومع ذلك حققت اكتفاء ذاتيا فى الزراعة فاض عن احتياجاتها ، وعلى الدول الأخرى أن تحذو حذوها ، كما أن السودان وحده سلة غذاء كافية للعالم العربي يليه العراق و مصر وسوريا ، لو توسع العالم العربي فى الثورة الخضراء.

   ‌ب-  التوسع فى تنمية الثروة الحيوانية والداجنة ، واستخراج الثروة السمكية من مصادرها كحل عملى للفقر والجوع والبطالة وتوافر الغذاء .

   ‌ج-   التكامل الاقتصادى فى كل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بين الأقطار العربية من جهة ودول العالم من جهة أخرى .

   ‌د-   ترشيد استهلاك الغذاء والمياه فى كل شأن من شئون دنيانا ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم" إذا سقطت اللقمة من أحدكم أن يأخذها  ، ويميط عنها الأذى ، وليأكلها ولا يدعها للشيطان "

        ‌ه-        البحث عن مصادر متعددة للتبرع والمنح لدعم مكافحة الجوع .

لا يمكن أن يكتمل برنامج مكافحة الجوع إلا بمزيد من التعاون الدولى بين الشعوب والحكومات لمكافحة الجوع وتشجيع الدول وحثها على تخصيص وتنظيم مؤتمرات للمانحين لدعم هذا التوجه . وهذا أمر فى غاية الأهمية ينبغى أن يضطلع به برنامج الأغذية العالمى وتتداعى إليه الدول المانحة والغنية لتحقيق أهدافه ، ألا وهو مكافحة الجوع أينماوجد .

المقريزى .. والمجاعات

الجوعى ..أكلوا حمار السلطان !

استدعاء التاريخ يقدم لنا العبر والدروس ..ولعل ما حدث أيام المقريزى من حالات المجاعات لتدعو إلى العجب والدهشة فى زماننا هذا .

ففى زمانه ، فى منتصف القرن الخامس الهجرى وفى أيام الدولة المستنصرية العبيدية فى مصر أكل الجوعى حمار السلطان ،  والكلاب ، والقطط ، بل وأكلوا بعضهم بعضا .

( قلت الكلاب فى زمانه ، فبيع الكلب ليؤكل بخمس دنانير وتزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا .

وتحرز الناس فكانت طوائف تجلس بأعلى بيوتها ، ومعهم سلب وحبال فى كلاليب .. وغذا مر بهم أحد ألقوها عليه , ونشلوه فى أسرع وقت ،وشرحوا لحمه وأكلوه .

ثم آل الأمر إلى أن باع المستنصر كل ما فى قصره وصار يجلس على الحصير ، وتعطلت دواوينه وذهب وقاره .... )

( وجاء الوزير يوما على بغلته فأكلها الناس ، فشنق طائفة منهم فاجتمع عليهم الناس فأكلوهم  )

وهكذا أكل الجوعى حمار السلطان ، وأكلوا بعضهم بعضا .

وهكذا .. ( حين يجوع الناس يصيبهم اليأس ويركنون إلى خيارات يائسة )

المشكلة والحل

فما هي الخيارات اليائسة كمشكلة تواجهنا :
1-أن يتجه العاطلون إلى الاجرام (السرقة أو القتل أو غيرهما ) . هذه هي المشكلة الأولى
2-أن تتجه النساء إلى الدعارة ، وممارسة الرذائل . وتلك هي المشكلة الثانية .
3-أن يتجه بعض ضعفاء النفوس إلى الفساد وبيع الذمم ( موظفي الحكومة مثل موظفي الجمارك ومأموري الضرائب وموظفي التراخيص والمفتشون العموميون ..وكل عمل إداري له صلة بالناس .. في حين أن القطاع الخاص يتجه إلى غش السلع ، والتطفيف في الموازين وغيرها ..وغيرها )
4-الاتجاه إلى العادات الاجتماعية اليائسة ، وغير الصحيحة في المجتمع (كظاهرة القات في اليمن ).
5-التطلع إلى عادات وسلوك المجتمعات الأخرى غير السوية ( كعادة الاسراف على مظاهر وعادات المآتم والزواج في بعض الدول العربية ).
6-الهروب إلى عادات وسلوك المجتمعات الغربية كالخمور والمخدرات والعري وغيرها .
7-هروب الشباب من مجتمعاتهم إلى المجتمعات الغربية بطريق التهريب بهدف تحقيق أحلام وهمية في الثراء ورغد العيش ، كما يحدث للشباب الذي يهرب اليوم من الشواطىء العربية فى مصر والمغرب وغيرها للذهاب إلى الدول الغربية كإيطاليا وأسبانيا وفرنسا بدون تأشيرة مشروعة .
8-انتشار الجاسوسية في أوساط بعض الشباب وبعض المتطلعين إلى رفاهية العيش على حساب أوطانهم ( كأولئك الذين يجعلوا من أنفسهم فريسة سهلة الاصطياد للجاسوسية العالمية إسرائيل وبعض الدول الأخرى ) .
9-بيع الانسان لأجزاء من جسده كبيع الكلى وفصوص من الكبد لأشخاص آخرين كخيار يائس لتوفير المتطلبات الأساسية لحياته
10-تسنين الفتيات في بعض الأرياف العربية ـ كخيار يائس ـ لتزويجهن وبيعن للأثرياء ، وهذه نكبة كبرى وخيار يائس بكل المقاييس لمواجهة الجوع والفقر.

أّما الحل ...
أما الحل في تقديرنا فيمكن تصوره بالتالي :
1-القضاء على البطالة والحد من الفقر باستراتيجية عقلانية وواقعية بعيدة عن النظريات والخيال ، وهذه من مهمات الدولة الرشيدة في كل مكان ، لأن الحلول هي أولى الخطوات باتجاه ضرب الخيار اليائس للانسان العاطل والفقير والجائع .
2-إحداث ثورة زراعية خضراء لتشغيل جيوش العاطلين والفقراء في الأرض تتبناها الدولة كاستراتيجية خمسية أو ثلاثية مع بناء مساكن لهؤلاء العاطلين ، بهدف تسكين الشباب ، وتسهيل تملكه للأرض بشكل جماعي ، ويتطلب ذلك توفير الدولة لكل وسائل الزراعة الجماعية من ميكنة وبذور وقروض ..الخ الخ . وبناء وحدات سكنية مجمّعة ، على مجموعة من الهكتارات لمجموعة من الناس لتحقيق هذا الهدف ، ونعتقد أن دولة الوحدة في اليمن سائرة في هذا الاتجاه .
3-مكافحة الفساد الإداري والاجتماعي بتعميم ثقافة القدوة ، ونشر المفاهيم الإسلامية الفاضلة في هذه المجتمعات .
4-مكافحة الجوع أينما وجد : ويتطلب ذلك ، إصلاح ما دمرته الفيضانات والسيول مؤخراً في اليمن في حضرموت والمهرة ، وبعض المحافظات الأخرى وذلك من خلال استراتيجية تنموية تستهدف إيجاد بنية تحتية قائمة على الدراسة والعلم والاستفادة من تجارب بعض الدول الأخرى المحيطة ، فضلاً عن إيجاد حلول مبتغاة ومطلوبة ، لمسألة الجفاف في الأرض ، ومعالجة التربة ، واستصلاح الصحراء ، وخصوصاً في اليمن .

5-تهيئة البدائل للعاطلين من خلال :
(1)إيجاد حرف بسيطة ومتوسطة للعاطلين والجوعى بمعنى علمه حرفة قبل أن تعطه رغيفاً ، أى علمه الصيد قبل أن تعطه سمكة .
(2)مقاومة الحاجة والجوع والفقر بمزيد من الخيارات التي تبعث على الأمل ، وذلك بتقوية إيمانهم بالله والاعتماد عليه ، وعلى أنفسهم بالدرجة الأولى .
(3)تشجيع الجوعى والفقراء على إنشاء مشروعات صغيرة برأس مال صغير ، تسهم الدولة والأثرياء في قيامها ، سواءً كقرض بلا أرباح أو هبة من أجل تحقيق العودة إلى طريق الأمل ، والصلاح في المجتمع .
(4)تدريب الشباب العاطلين على احتراف مهارات حديثة ومتطورة تخدم سوق العمل ، وهذا مفروض على الدولة أن توفّره سواء للمجتمع عبر قيام المعاهد الفنية المختلفة أو عبر مساندة تجمّعات العاطلين في المجتمع بشكل خاص .
(هـ) البحث الجدّي في إيجاد حلول راقية وانسانية لمسألة الضمان الاجتماعي ، بحيث تكون المعونة المقدّمة للفقراء والعاطلين والعجزة والمسنين والمرضى كافية لحياة فضلى وكريمة لا يحتاجون فيها إلى مزيد من الإذلال والامتهان الانساني .. لأن الضمان الاجتماعي في العالم العربي لا يحقّق غرضه ، ولا يكفي أن يعيش به الانسان ، لأن عشرة دولارات شهرياً لا تحقق أهداف الضمان الاجتماعي وهوأمر مرذول لحياة الانسان التي يجب على المجتمع أن يساعد فيها الفقراء والمعدمين على حياة فاضلة وانسانية كريمة لا تعرّض الانسان المحروم إلى مزيد من الحرمان وإلى كثير من اليأس في الوقت الذي يحاول فيه المجتمع أن يضمن كرامته وانسانيته .
إن الخيارات اليائسة ـ مع الأسف الشديد ـ كثيرة في عالمنا المعاصر ، ولا يمكن إصلاحها من طرفٍ واحد وهو طرف المصلحين والمفكّرين ، وإنما ينبغي أن تتضافر جهود المجتمعات دول ومؤسسات لمتابعة ومعالجة هذه القضايا الانسانية الجديرة بالتأمل ، والجديرة بتقديم الحلول العاجلة والمسئولة والثورية لها .
ونتيجة لكل هذا فإن ثورة الجياع ، تحدث عندما لا نجد حلاً لهذه الظواهر والمشاكل الاجتماعية والانسانية العاجلة . ولذلك يتطلع المجتمع ، إلى الدولة الرشيدة ، لايجاد حلول عملية وواقعية وإنسانية مسئولة وعاجلة .
ولا نعتقد أن حكوماتنا العربية والاسلامية في معزلٍ عن هذه الهموم والمآسي التي تجابه واقعنا ، من أجل ذلك تكون الوقفة هنا مسئولة ، حتى لا تحدث المأساة أو تحدث الكارثة ، وتتأكد لا سمح الله ثورة الجياع . فحينئذٍ لا ينتج عن الكوارث إلا الدمار .
ونسأل الله عز وجل أن يجنّب أوطاننا كوارث الدمار ، وثورة الجياع التي لا تبقي مع الأسف كخيار يائس لا حجر ولا مدر ، ولاانسان ولا شجر .
نسأل الله السلامة والعافية !!!!!