جديد اليمن
ملاحظات حول المستقبل
يئن فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، في خطبه ولقاءاته من تعاظم
الضغوط الخارجية على بلاده باتجاه تفعيل الديمقراطية والاصلاح والتغيير .
ومن يستمع إليه يتعاطف مع ما يكابده الرجل ، ويتحمله من مسئوليات جسام ، وضغوط
شديدة في كل اتجاه .
ومع ذلك نشهد بحق ، أن بلادنا قد خطت ، عبر خطوات سابقة من عهده ، خطوات
كبيرة وعميقة، باتجاه التغيير والاصلاح
والديمقراطية .
وربما تكون الديمقراطية التي سلكتها
بلادنا غير مستوفاة لشروطها الداخلية ومرتكزاتها الخارجية ، ولكنها بحق ـ
وهذا للتاريخ وللحقيقة ـ كانت خطوة مبكرة على طريق الحرية وتداول السلطة .
ولربما يكون للشفافيه " ثغرة " في تجربتنا وللنزاهة
"فجوة" في ممارساتنا، لكنها على كل المقاييس تجربة ثرية وسابقة للضغوط
الخارجية، ولما تريده القوى الخارجية من تغيير على مستوى الشرق الأوسط الكبير أو
الشرق الأوسط الموسع .
أقول هذا بصدق ..ليس دفاعاً عن النظام ولكنه دفاعاً عن الوطن وتأكيداً
للموضوعية والصدق في المقصد .
ولذلك كانت الحرية ولازالت قضية بلادنا الناقصة والمنشودة، ومع ذلك خطت
باتجاه التقدم خطوة متواضعة على طريق حرية التعبير وحرية الممارسة للحقوق والحريات
العامة .
وإذا كان مقياس الممارسة في بلادنا لايزال محدوداً ومنقوصاً فإن ما هو
مطلوب بشكل ملح هو أن تتغلب بلادنا على هذه النواقص وخصوصاً حرية التعبير وممارسة
النقد البناء ، باتجاه الحفاظ على المسيرة الديمقراطية والتداول السلمي الشفاف
للسلطة .
ولذلك يقال في اليمن اليوم أن القيادة السياسية قد غرست جذورها ، وسماتها
في صلب التجربة الديمقراطية الناشئة في اليمن ..ذلك أن الحرية تبدأ بخطوة، حتى ولو
كانت متواضعة على طريق التقدم ، في حين تتعمق الديمقراطية كثيراً بمزيد من
الديمقراطية المتراكمة .
ولهذا ... ينبغي أن نقف وقفة موضوعية أمام بضع من الملاحظات العاجلة وأهمها
:
§ أولا : أن يعلم الجميع ، أنه ليس من مصلحتنا حكاماً ومحكومين أن نعطي فرصة
للقوى الخارجية لأن تتحكم بالضغوط على بلادنا بهدف تحقيق مكاسب سياسية لصالحها ،
لأن مصلحة الوطن في النهاية هي الأهم والأسبق .
§ ثانياً : ينبغي أن يفهم أن معركتنا مع القوى الخارجية هي معركة من أجل
تقرير مصير الوطن وحمايته وانتزاع حريته ،
وليس التسابق من أجل المغانم أو المكاسب الحزبية الضيقة .
§ ثالثاً : أن الاختلاف بين شركاء الوطن والمصير الواحد، يجب أن لا تحكمه
المصالح الحزبية ، إنما يجب أن يكون
الخلاف من أجل تثبيت الديمقراطية ، وترسيخ دعائم الحرية ، لا من أجل استلاب
السلطة أو تقاسم الثروة.
§ رابعاً : إن معركتنا مع التغيير هي معركة من أجل إصلاح مسار( العدالة)
وترسيخ قيم العدل ، ومعنى ذلك أن العدل ينبغي أن تعم ساحته لتشمل الحاكم والمحكوم
معاً . كما ينبغي أن نحقق العدل من خلال القضاء على عوامل القهر والاحباط في
المجتمع المتمثلان : في "الفقر والبطالة" . فالفقر كالبطالة عدوان
للتنمية ، وكلاهما في النهاية محبطان لكل الطموحات والآمال الخيرة للانسان في
الوطن . لذلك ينبغي أن نتأسى بالأسوة الحسنة في توزيع العدل ، تماماً كتوزيع
الثروة ، تماماً كتقاسم السلطة، تماماً كتحقيق العدل وقهر الظلم والحرمان .
§ خامسا ً : ينبغي أن لا ينظر إلى الحزب الحاكم بمنظار الوريث للسلطة، وإنما
بمنظار الشريك فيها مع الشعب ، لمصلحة الوطن، وبالتالي العمل معاً من خلالها بالاصالة لا بالوكالة .
§ سادساً : وهذا هو المهم ... هناك محظوران ينبغي منعهما ، وتداركهما عن
الافلات هما :
اختطاف السلطة
واختطاف الشعب
بمعنى : أنه في ظل الضغوط الخارجية
وضعف البناء الحزبي للحزب الحاكم
والقدرة على ممارسة النفوذ المالي
فإن الاختطاف يصبح بهذا المعنى وارداً
وبقوة بفعل الأمر الواقع .
ومع ذلك .. فإننا مع تجسيد وتأكيد تلك الملاحظات نرى مع الاصلاحيين في
العالم المعاصر :
أن الحل الوحيد هو العمل على تداول السلطة
بشفافية من ناحية وكسر القيود المعوقة لممارسة الحريات العامة ، وهذا في اعتقادنا
هو الانحياز الكامل لثقافة الحرية ، باتجاه بناء قاعدة اجتماعية حاضنة وجاذبة
للديمقراطية .