هل انت خائف ...؟

          هل تستطيع أن تحدد مم تخاف ؟ من رئيسك ...أم من الناس في الشوارع ؟.. هل تخاف من حدوث أمر مفاجىء لا تدري ما هو ؟ ...  هل تخاف من المرض ؟ أو من الاحتياج ؟...إذا كنت تشعر أن بداخلك خوف لا تعلم مصدره فتعال لكي نفهم سويا ..

كيف نواجه الخوف ؟

من السلوكيات التى تتوارثها المجتمعات التى عاشت سنوات تحت حكم الاستبداد وجود الخوف واعتباره من الاوضاع الطبيعة فيرى المواطن البسيط أنه من الطبيعى أن يخاف من السلطة ورموزها ، ونتبادل الأخبار في همس عن ماذا حدث لفلان عندما حاول أن يبدي رأيا ..وماذا حدث لفلانة عندما اعترضت على ما تفعله رئيستها .         

          وإذا كنا لا يستطيع ان نعترض علانيه وسويا وبمواجهة ما نراه ماسا بكرامتنا وحقوقنا ،  فيؤدى هذا الى أننا سنتكلم سويا نحن جماعة المهمشين  بعد الاطمئنان ان أحداً لا يسمعنا وبعد التلفت يمنة ويسرة .... أو نكتم الخواطر داخل القلوب ... وعندما تموت  الكلمة داخل نفس صاحبها  ، وعندما لا نرغب في دفع ثمن أن نكون أحرارا ، لنعبر عن ما يجول بخواطرنا ، فإن الخاطر داخلنا  لا ينعدم بل يتحول إلى مزيج من الحزن والاحباط واليأس الذي لا نعرف مصدره ، وما الاحباط واليأس الحاليين فى نفوس العديدين  الا جثث آراء كانت فى ضمائرهم ثم لم يستطيعوا  ان يبوحوا  بها بسبب الخوف من العواقب .. ويستقر الخوف فى الصدور ويكبر حتى نخاف من رؤسائنا ... ونخاف من الغد ... ونخاف أن نفعل شيئا ..ونخاف من الوهم ذاته .. فيتوهم أى منا الخطر ويخاف منه ... ولا تستطيع القلوب الخائفة أن تشعر بالسعادة ، فالشعور بالسعادة يحتاج إلى نفوس حرة شجاعة ، تعرف طريقها وتعرف ماذا تريد ، وعازمة أن تحصل عليه .

 

          ولذا نرى أننا نحتاج إلى النقاش كيف نتعلم أن لا نخاف ... وأن يستقر فى أعماقنا مفهوم أن الخوف سجن والخائف أسير ولقد خلقنا الله أحراراً ...فمن عدم انصاف المرء لنفسه أن يختار الأسر ...فحريتنا لن يمنحها لنا أحد لأنها تبدأ من داخلنا ...

 ولنبدأ بأن يسأل كل منا نفسه هل أقول ما أعتقده فى ضميرى كما هو ؟...

عندما يأتي خاطر ما في صدرك هل تبوح به وتعبر عنه أم تكتمه حتى لا تغضب فلان ؟

           اننى اعتقد اننا لو قاومنا الخوف فى داخلنا وتعلمنا كيف نعترض على  ما نراه كذبا أو زورا لما استطاع من يقلبون  الحقائق  أمام أعيننا  وآذاننا  كل يوم أن  يستمروا  هكذا ...

إن كثرة الأكاذيب حولنا وعدم مواجهتها ومحاصرتها تصيبنا بالاختناق ...كما أن وجود الصدق والصادقين الشجعان العازمين على تغيير الحياة لتكون أكثر نبلا ، يجعل حياتنا أكثر جمالا ، فنستطيع أن نتنفس بعمق ، ونضحك من قلوبنا .

          ولكن تبقى الاجابة على السؤال الهام ... كيف يمكن أن نتحرر من الخوف لنصبح أكثر حرية ، وأكثر سعادة .... أرى أن علينا أن نعمل سويا ... وبعزم لا يلين ، ودأب صبور  لننشىء مجتمع لا يوجد به رأي مقهور ، أو فكرة موؤدة ، فنساعد أنفسنا والآخرين ، أن نعبر عن خواطرنا  بدون أن نتلفت خشية من أحد ، وحينئذ لا يصبح للخوف داخلنا إلا مساحة صغيرة ، فيأتي الايمان بالله عز وجل مالك الآجال والأرزاق ، من بيده وحده النفع والضر ليحررنا من القلق والمخاوف ، ويفسح الطريق للسكينة والطمأنينة لتستقر في القلوب ، وتصبح أساسا لسعادة بلا حدود ننتظر بها غدا ، نشعر أنه سوف يأتي بكل خير ، فقد أدينا ما علينا ، ولم نقبل الهوان ، ولم نكن شياطين خرسا ، فساعدنا الله جل شأنه وأصبحت حياتنا أفضل وأجمل  وأرحب .