(( يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك .. و غشيت وجهك بغشاء
لئلا تنفر من الرحم ...
و جعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة
الطعام .. و جعلت لك متكأ عن يمينك و متكأ عن شمالك ..
فأما الذي عن يمينك فالكبد .. و أما الذي عن شمالك
فالطحال ..
و علمتك القيام و القعود في بطن أمك .. فهل يقدر
على ذلك غيري ؟؟
فلما أن تمّت مدتك .. و أوحيت إلى الملك بالأرحام
أن يخرجك ..
فأخرجك على ريشة من جناحه .. لا لك سن تقطع .. و لا يد
تبطش .. و لا قدم تسعى ..
فأنبعت لك عرقين رقيقين في صدر أمك
يجريان لبنا خالصا .. حار في الشتاء و باردا في الصيف ..
و ألقيت محبتك في قلب أبويك .. فلا يشبعان حتى تشبع .. و
لا يرقدان
حتى ترقد .. فلما قوي ظهرك و أشتد أزرك .. بارزتني
بالمعاصي في خلواتك ..
و لم تستح مني .. و مع هذا إن دعوتني أجبتك ..
و إن سألتني أعطيتك .. و إن تبت إليّ قبلتك ))
جاءت امرأه الى داوود عليه السلام
قالت: يا نبي الله ....أربك...!!! ظالم أم عادل ???ـ
فقال داود: ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور،
ثم قال لها ما قصتك
قالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي
فلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء
و أردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه و أبلّغ به أطفالي
فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ و أخذ الخرقة و الغزل و ذهب،
و بقيت حزينة لاأملك شيئاً أبلّغ به أطفالي.
فبينما المرأة مع داود عليه السلام في الكلام
إذا بالباب يطرق على داود فأذن له بالدخول
وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده : مائة دينار
فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها.
فقال لهم داود عليه السلام: ما كان سبب حملكم هذا المال
قالوا يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح و أشرفنا
على الغرق فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء و فيها
غزل فسدّدنا به عيب المركب فهانت علينا الريح و انسد
العيب و نذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائة دينار
و هذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت،
فالتفت داود- عليه السلام- إلى المرأة و قال لها:ـ
رب يتجر لكِ في البر والبحر و تجعلينه ظالمًا،
و أعطاها الألف دينار و قال: أنفقيها على أطفالك.