فرسان الألم النبيل ...

 

 

لم يسبوا الرسول قدر ما سبوا أنفسهم وذواتهم المتناقضة الجاهلة ، وأبانوا عن خبث مخبرهم وضعف مبدأهم وإنحطاط نواياهم ... فلطالما شنفوا آذاننا بدفاعهم المريض عن الحريات وإستماتتهم المفتعلة فى الذود عن الأديان والدفاع عن حرية القول والفعل والتعبير ومحاربة التعصب والإرهاب ... ولطالما خاضوا فى ذلك حروبا وقاموا بثورات وإبتدعوا فى سبيل ذلك الكثير والكثير ...

 

ولكنهم كشفوا الآن عن عقم ما هم فيه وخبث ما هم عليه وضعوا تناقضهم البين الجلى على مائدة كل من له عقل يرى ويسمع ويفكر ويقرر .. لقد فضحوا أنفسهم على غفلة لم يحسبوا لها حساب بعدما أخذتهم العزة بالإثم وإنصاعوا وراء أفكارهم الجوفاء الهزلية ونشروا عن الرسول الكريم رسوما تعكس فكرا شاحبا وحرية مزعومة وخيالا مريضا وأظن أن القائمين على نشر هذه الرسوم لم يفكروا من هذا المنطق لأنهم لا يرون غير منطق الخسة الذى يتبعون ومنطق معاداة الإسلام وإتهام كل من هو مسلم وصب كل ماهم فيه من جحود وفظة وتعصب فى بوتقة الإسلام عدوهم اللدود ...

 

وليست هجمتهم على الإسلام بأمر جديد أو هو مستحدث مما يسمونه صراع الحضارات وتصادم المدنيات المختلفة ولكنه نهجهم المتبع منذ البعثة المحمدية ولشد ما عذبوه وآذوه ووصفوه بأبشع النعوت والصفات وكان الله يرد عليهم كيدهم فى نحورهم ويميتهم بغيظهم وينصر نبيه فى كل وقت وحين ... إنها حلقة من  سلسلة طولها أكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان حتى الآن ولسوف تستمر وتبقى مادام على الأرض من يعبد الله الواحد الأحد ويؤمن بنبيه وحبيبه ومصطفاه أشرف الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ... لكن الأمر جد خطير وليس مجرد إساءة كاريكاتيرية للرسول الكريم ولكنه كيل فاض وطفح فى صدور أولئك الكارهين لتوحد المسلمين أجمعين خلف رجل واحد وإقتناعهم المطلق برسول كريم منذ قرون وهم الذين لم يجتمعوا على أحد وإنقسموا على أنفسهم وعبدوا مصالحهم وأهواءهم ...

 

فلنقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لم يغضب لنفسه يوما وكان غضبه لما يسىء للإسلام ورسالة الله على أرضه وليكن ألمنا نبيلا فاعلا مستميتا فى نصرة الحبيب ورفض أى إساءة توجه إليه ولنجعل من هذا الغضب وقودا يشعل ذاوتنا المستكينة ويحفزها لأبعد من السعى خلف لقمة العيش ورفاهته لأنه ليس هناك عيش فى ظل إهانة وإستكانة وخنوع ...

 

إن كانوا لم يدركوا حتى الآن حجم محبتنا لرسول الله كمسلمين فلنبين لهم ذلك بعدما نؤكد عليه فى نفوسنا ونرسخه منهجا لنا ولأولادنا ولنخاطبهم بلسان حالهم الذى يعرفون ونناقشهم فى باطلهم الذى يتعهدون ولنجبرنهم على إحترام خاتم الأنبياء والمرسلين وإن كانوا يزفون كل يوم عالم فى مجال ما أو فيلسوف أو مبتكر بارع أو سياسى حازم فليعلموا أن النبى محمد هو كل هؤلاء فى رجل واحد فهو معلم البشرية والصادق الأمين كما كان أسلافهم يقرون ويعترفون وهو القائد الحكيم والهادى البشير والسياسى القدير .. إنه الزعيم .. لم يكن بارعا فى مجال واحد يستحق عنه نوطا أو نيشانا كما يفعلون الآن بصفوتهم من الأدباء والساسة والعلماء ولكنه المعصوم الشامل الذى لا ينطق عن هوى أو رغبة شخصية .. إنه يحمل عقلا وفكرا ومنطقا يخاطب كل العقول ويقنع كل الألباب ويطاول أصحاب الفكر والكبرياء فلقد علمه شديد القوى وواهب القدر !!!

 

فليحترموا نبينا وهادينا ومبشرنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى لم يسىء يوما لغير مسلم والذى كان يعاملهم بأحسن مما يعاملوا به أنفسهم ولنخبرنهم أن المؤمن الحق لا يكتمل إيمانه بدون أن يؤمن بكافة الأنبياء والرسل ويبجلهم ويوقرهم وليسالوا أنفسهم أينا أكثر حرية وديموقراطية وعدم تعصب !!!

 

 ولتكن غضبتنا فاعلة متزنة ومقاطعتنا جادة وشرسة لكل ما هو معادى للإسلام والمسلمين عراقيين وفلسطينيين ، إيرانيين وسوريين .. ولنقاطع المنتج الأمريكى  والإسرائيلى لكى لا ندعم من ينادون بالحروب وينثرون رايات الخراب والدمار على كل ديار الإسلام فى كل حدب وصوب... فلم تكن الدانمارك ولا النرويج ولا غيرها من هذه البلدان إلا شيئا هينا ونموذجا مصغرا مما لم يعد  مخفيا  فى صدر الغرب الملحد البغيض الذى يسىء للإسلام ويسعى لتدميره والخلاص منه ..

 

 ولتكن مقاطعتنا إيجابية بمعنى أن نبحث فى دواخلنا عن بديل ولنستثمر ونطور ما نملك وندع مالم نملك ونفتش فى إطار إمكانياتنا عما يعوض علينا حاجتنا وعما يغنينا عن مد اليد وإستجداء لقمة العيش من قلوب بغيضة كارهة للإسلام حاقدة عليه ولنحتسب ذلك عند الله الذى لا يضيع عنده شىء فى الآرض ولا فى السماء ...

 

فلتنهض الهمم .. وليمتطى كل منا صهوة الألم النبيل ويذود عن دين الله ونبيه فلم يعد بالأرض متكأ نستند عليه ونستظل به إن لم نثأر لديننا الذى هو عصمة أمرنا وإن لم نتحد فى وجه عدونا الذى أصبح واضحا جليا مستعرضا فنون بغضه وشاهرا سيف حقده فى وجوهنا فماذا سننتظر بعد !!!

 

 

بقلم / رأفت عبدالله

raafout@yahoo.com