هؤلاء علمونى

سلامة موسى

قراءة وتقديم م/ حازم بدر

قبل أن تقرأ … !!!!

 

هذه جولة مع مجموعة من أشهر رموز النهضة الأوروبية الحديثة  … جولة مع فولتير  داعية الحرية وجوته العالم والشاعر الألمانى العظيم وداروين صاحب نظرية التطور وهنريك أبسن داعية بناء الشخصية ونيتشه والأديبان الروسيان العظيمان دستوفسكى وتولستوى وكذلك فرويد منشئ علم النفس الحديث وبرنارد شو كاتب المسرح الانجليزى وغيرهم وهذه الجولة نراها بعيون الكاتب المصرى سلامة موسى أحد رموز التنوير فى بداية القرن العشرين.

وهى جولة مثل أحجار الموزايكو مختلفة الألوان والمشارب والشخصيات فمنهم العالم والأديب والصحفى والسياسى والفنان ومنهم المتدين والملحد والعبقرى والمجنون … الخ.

     لذا أدعوك صديقى القارئ للغوص لبضع ساعات مع هذه الشخصيات فى سياق عرض هذا الكتاب ، ولكن قبل أن تقرأ أرجو أن تضع فى اعتبارك ملاحظتين هامتين :

الأولى : أن أحداث هذا الكتاب تدور حول القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين وقد كتب حوالى عام 1950م.

الثانية : اذا كنت ترفض قيم الحضارة الغربية برمتها وترفض الاستفادة من أى تجارب انسانية لهؤلاء الماديين الملحدين وتجد فى تراثنا وشخصياتنا التاريخية والحاضرة كل المثل والأفكار الكافية لكى نتقدم فلا تقرأ هذا الكتاب !!!

 


المؤلفون يغيرون الدنيا

 

1-     المؤلف العظيم ليس هو الذى يجعلنا نرى الدنيا بعينيه ونشهد على الناس والأشياء بضميره … وانما هو الذى يعلمنا الاستقلال رائين ومشاهدين معا، وأن يكن فى رؤيته وشهادته قد فتح بصيرتنا.

2-     ولد سلامة موسى عام 1886 وسافر الى أوروبا عام 1906 فرارا من الوسط العائلى.

3-                     انبهر سلامة موسى بالحضارة الأوروبية وتعلم الانجليزية والفرنسية.

4-     يرى سلامة موسى أن الساسة والعسكريون يباشرون الحروب ولكنهم ليسوا السبب لإثارتها وانما السبب فى اثارتها المفكرون والمخترعون.

5-     من أمثلة المخترعين والمفكرين الذين غيروا العالم "جيمس واط" مخترع الألة البخارية وأينشتين وكارل ماركس وتولستوى وداروين وبرناردشو وغاندى.

6-     تأثر سلامة موسى الشديد بنظرية داروين فى التطور لأن التطور عنده مذهب سامي.

7-     يرصد المؤلف النهضة الايطالية فى القرن (16) وفى فرنسا فى القرن      (18) مما أدى الى التساؤل والاستطلاع والاستنباط تحليلا وتركيبا مما قد يسبب إختلاط وفوضى ولكنهما ليسا إمارة الانحلال وإنما هما علامة النشاط فى المجتمع.

8-     يرى المؤلف أن المجتمع التجارى والصناعى يتميز بالحركة والتغير وهو ما نتج عن عصور النهضة بينما يتميز المجتمع الزراعى بركود التاريخ والتقاليد.

9-     يرى المؤلف أننا نعيش فى مصر فى مناخ لا يلائم القرن العشرين وانما يلائم القرن العاشر ويرى أننا نعيش فى عقم ثقافى ومن هنا كان تخلفنا الاجتماعى والاقتصادى.

10-     يرى أن الكتب العربية لا تتيح لنا تخريج الرجل الناضج الذى يتساءل ويستطلع ، وان كان هناك القليل من الكتب المترجمة قد تؤدى هذه الخدمة.

11-     مجتمعنا الزراعى الحاضر يكره التغيير ويقف عقبة أمام ترجمة مائة كتاب عالمى.

12-     يرى أن القارئ المصرى لن يكون متمدينا على ذكاء نشيط وعلى ثقافة عصرية إلا إذا درس لغة أوروبية واستمد منها حاجته من الكتب والمؤلفين العظماء.

 

فولتير … محطم الخرافات

 

1- ولد فولتير عام 1694 ومات عام 1778 وتغير تاريخ أوروبا بحياته إذ نقل هذه القارة من التعصب الى التسامح ومن التقييد الى التحرير ، وغرس بذلك شجرة الديموقراطية وحمل على العقائد والخرافات الضارة فحطمها كما بسط الآفاق لحكم العقول فظهرت الحكومات المدنية العصرية.

2- كان فولتير يمثل الطبقة الجديدة من الصناعيين والتجاريين الذين شرعوا يأخذون مكان النبلاء وكان ايمانه بضرورة الحرية واحترام الكرامة البشرية ضد استعباد الاقطاعيين.

3- ألف بعض أبيات الشعر عن أحد النبلاء الاقطاعيين مما تسبب فى دخوله سجن الباستيل وجلد انتقاما منه.

4- سافر فولتير الى إنجلترا وأعجب بالدستور الانجليزى وبالعالم الرياضى "اسحق نيوتن"

5- يرى المؤلف أن أسوأ ما تصاب به أمة أن يتحد الدين مع الاستبداد وأن يتحالف الطغاة مع الكهنة.

6-   صدر قانون فى فرنسا عام 1757 بإعدام المؤلفين الذين يهاجمون الدين.

7- توقف حركة التأليف فى فرنسا بسبب هذا القانون واستمر حرق الكتب الى عام 1788 أى قبل الثورة الفرنسية بعام واحد.

8- استطاع فولتير أن يخرج العشرات من الرسائل الحرة بأسماء مستعارة ، وكان فى هذه الرسائل يحطم الأساطير ويحمل على الطغيان الحكومى والكنسى ويدعو الى التسامح وأن الناس اخوة ولو كانوا مؤمنين أو ملحدين ، مسيحيين أو مسلمين ، يهودا أو بوذيين.

9- دافع فولتير عن حرية العقيدة ولقى عنتا من الكنيسة الكاثوليكية التى كانت تحمل الحكومة والشعب معا على التعصب وإيذاء غير الكاثوليك.

10- ألف فولتير المعجم الفلسفى فمنعت الحكومة الفرنسية ومعظم الحكومات الأوروبية تداوله وحكم على مؤلفه بالكفر.

11- اشترى فولتير قطعتى أرض متجاورتين فى سويسرا وأخرى فى فرنسا وذلك ترقبا للإضطهاد من احدى الحكومتين.

12- شاعت لفولتير أنه زعيم الحرية وكانت تصل اليه شكاوى المضطهدين من الأحرار فى جميع أنحاء العالم.

13- يرى المؤلف أن فولتير لم يكن كافرا ولكنه كان يعتقد أن الكنيسة يجب ألا تحتكر الدين وأننا يجب أن نكون "إلهيين" قبل أن نكون مسيحيين أو يهودا ويقول : " كلمة الإلهى هى الوصف الوحيد الذى يجب أن يتصف به الانسان والكتاب الوحيد الذى يجب أن يقرأ هو كتاب الطبيعة والديانة الوحيدة هى أن نعبد الله وأن يكون لنا شرف وأمانة وهذه الديانة الصافية الخالدة لن تكون سببا للأذى".

14-  إنتفعت الكنيسة الكاثوليكية بعداوة فولتير لها لأنها :

أ‌-        كفت عن إضطهاد المخالفين لها.

ب‌-انتفعت بفصلها من الدولة … لأن اعتلاء الدين للدولة يضر الدين ويحطه  إذ يغنيه عن القوة الروحية والأخلاق السامية بما يستمتع به من قوة بوليسية وحماية قانونية.

15- مهمة فولتير التى علمها لأوروبا هى الحرية الفكرية وفصل الدين عن الدولة.

16- استطاع فولتير أن يحمل جماهير أوروبا على الايمان بالطبيعيات بدلا من الغيبيات.

 

جوته … الشخصية العالمية

 

1-   ولد جوته عام 1749 ومات عام 1832.

2-   جوته هو الشخصية العالمية الشاملة فهو الأديب والشاعر والعالم.

3- بالإضافة الى تراثه الأدبى الكبير فإن له مكتشفات فى الجيولوجيا والبيولوجيا والبصريات.

4- رسالة جوته لم تكن الشعر أو القصة أو العلوم وانما كانت "الشخصية" باعتبارها التحفة الأولى للإنسان المثقف.

5- يقول "برانديس" الأديب الدنمركى "إن حضارة الأمم تقاس بمقدار تقديرها لجوته"

6-   عاصر جوته النهضة الأوروبية الثانية ( فرنسا ) والثورة الفرنسية.

7- تزوج واستمتع بمسرات العائلة كما كابد همومها ومارس الزراعة واقتنى ضيعة وأشرف على المسرح ، وأحب فتاة حبا كان يحمله على البكاء وهو فى السبعين من عمره.

8- من علامات النضج فى الإنسان أن يميز بين المعارف والحقائق ، إذ ليس كل ما نعرف حقيقيا.

9- من علامات النضج أن يرتفع الإنسان من همومه الشخصية الى الإهتمامات العالمية.

10-                        مذهب جوته فى الحياة هو " منهج التعلم والاختبار والاستمتاع ".

11-      قال وهو فى الثمانين : " يجب أن نتغير على الدوام وأن نجدد شبابنا على الدوام وإلا تعفنا ".

12-      دعا الى وحدة أوروبا وألف قصيدة فى مدح نابليون وكان يفكر فى قناة السويس وقناة بنما وكان يقول : " وطنى هو العالم ".

13-      كان المذهب الانفصالى الذى دعا اليه أفلاطون لا يزال قائما بين النفس والجسم أو العقل والمادة ، وقد أيدت العقائد الدينية هذا الانفصال ونادى جوته الى الوحدة الوجودية ، أى أن الجماد والنبات والحيوان والانسان والمادة والعقل كلها شئ واحد.

 

داروين … عار العائلة

 

1-   ولد داروين عام 1800 وتوفى عام 1882.

2- فشل داروين فى كلية الدين وكذلك كلية الطب ولهذا وبخه والده بأنه سيكون عار العائلة.

3-   ألف داروين كتابه "أصل الأنواع" فزود به القراء بشيئين :

-     معارف تكاد تكون حقائق عن أصل الأنواع فى الحيوان والنبات

- منهج للدراسة هو أن الاستقرار لا يعرف فى الطبيعة وأن الإنسان والحيوان والنبات فى تغير مستمر وتطور.

4- تأثر داروين بكتاب " مالتوس  " عن السكان الذى صدر ردا على مبادئ الثورة الفرنسية عن الاخاء والحرية والمساواة ، وكان يرى أن هذه المبادئ لن تتحقق لأن الدنيا لا تكفى الناس الذين يتوالدون على نظام تضاعفى فى حين أن المحصولات تنتج على نظام حسابى ، فاذا عاش الناس بدون حرب أو مرض أو حرمان لم تكفهم المحصولات … ولذلك فإن الحرب والمرض والحرمان رحمة للناس أو ضرورة لهم.

5- حاول داروين تطبيق هذه النظرية على عالم الحيوان والنبات … فإن الطعام لا يكفى جميع الأحياء فهى يجب أن تزاحم بعضها بعضا فتكون الحرب أى   " تنازع البقاء ".

6- التحق داروين بسفينة " البيجل " التى أرسلتها انجلترا لتطوف حول العالم وتسبر الأعماق وتدرس الشواطئ وتقيس الأبعاد.

7- اكتشف داروين أن النبات والحيوان فى القارات الجديدة مختلف عنها فى القارات القديمة.

8- لابد أن يستمر التغير جيلا بعد جيل فإذا تراكمت التغيرات أحدثت السلالات الجديدة وإذا زاد الاختلاف بين السلالات ظهرت الأنواع الجديدة.

9-   وضع داروين النظام المادى للإنسان والحيوان والنبات مكان النظام الغيبى.

10-                        نقلت نظرية التطور من الأحياء فى الطبيعة الى الناس فى المجتمع.

11-      أصبح التطور فنا نمارسه فى ايجاد سلالات جديدة من النباتات ، وقد اجترأ هتلر وأعوانه على أن يفكروا فى سلالات بشرية جديدة.

 

هنريك أبسن … داعية الشخصية

 

1-                    ولد أبسن  عام 1828 وتوفى عام 1906 فى النرويج.

2-                    هو داعية الاستقلال الروحى للإنسان عامة وللمرأة خاصة.

3-                    ألف درامته " لعبة البيت " لدعوة المرأة الأوروبية الى أن تستقل .

4-     تنبه الضمير الأوروبى فى بداية القرن (19) الى استقلال العقل البشرى  وطرح التقاليد بفصل الدين من الدولة.

5-     وجدت الأفكار التحررية تربة خصبة فى المصانع والمدن التى جذبت عددا كبيرا من النساء للعمل بها.

6-     ظهرت فى تلك الفترة قصة " مدام بوفارى " للكاتب الفرنسى " جوستاف فلوبير " التى كانت تحكى قصة زوجة طبيب عاشت حياة الملل مع زوجها فى قرية صغيرة وانتهى بها الأمر الى الخيانة الزوجية والضياع ، كما ظهر كتاب " اخضاع المرأة " للكاتب " ستيوارت ميل " الذى كان يشرح تاريخ استبداد الرجل بالمرأة.

7-     دعى أبسن الى الاستقلال النفسى والى ضرورة الجد فى الحياة بحيث نربى أنفسنا ونكون شخصياتنا أحرارا مفكرين مكافحين مستقلين.

8-                    يرى المؤلف أن الشخصية البشرية هى " هنريك أبسن ".

9-     عمل " أبسن " فى بداية حياته بصيدلية وعايش الدجل والوهم الذى كانت تمارسه الصيدليات فى ذلك الوقت.

10-     ألف أبسن " لعبة البيت " ، " بيت الدمية " وكان يقصد بالدمية أن " المرأة الأوروبية حوالى عام 1870 هى لعبة الرجل يقومها ويقدرها بما تتسم به من سذاجة وجهل وطفولة ".

11-     تجرى الدراما فى سياق التمثيل الذى يوضح لنا أن المرأة لن تكون إنسانا إلا عندما ترفع نفسها من الأنوثة الى الإنسانية.

12-     أحدثت دراما " بيت الدمية " ضجة كبرى أسفرت عن انتصار المرأة والتسليم بأن جمالها القديم (جمال الوجه والقامة) يجب أن يعلو عليه جمالها الجديد الذى ينطوى على العقل النير والشخصية الراقية التى تدربت بالتجارب والاختبارات وارتقت بالثقافة واشتركت فى شئون المجتمع.

13-     ليست عبرة " لعبة البيت " مقصورة على المرأة فإنها تمس الرجال إلا القليل من الناضجين … ذلك أن الرجل العادى فى كثير من تصرفاته يعيش بلا استقلال ويخضع للتقاليد وينساق قى تيار العرف ، ولكن فرصة الرجل فى الاحتكاك والاختبارات التى يتعرض لها.

14-     يقول أبسن : " لتكن لكل منا شخصيته … ولينظر كل منا الى الدنيا كما لو كان هو محورها … ليس لأحد ولا لعقيدة سلطان عليه إلا ما يرى بعد التفكير الاستقلالى أنه نافع له ولمجتمعه ".

15-                     يقارن المؤلف بين نموذجين من السيدات المصريات :

سيدات البيوت فى محادثاتهم التافهة وإثنان من الممرضات العاملات المكتسبات لخبرات وتجارب عالمية

16-     يرى المؤلف أن المرأة لن تكون إنسانا حكيما إلا إذا مارست جميع الأعمال التى يعملها الرجال واقتحمت ميادينهم وتعرضت للأخطار مثلهم.

 


فردريك نيتشة … فتنة الشباب

 

1-                     ولد نيتشة عام 1844 ومات عام 1900

2-     يقول نيتشة : " إنى أعلمكم علم "السوبرمان" أو الإنسان الأعلى … ما هو القرد إزاء الإنسان ؟ أضحوكة أو خزى … إنما الإنسان معبر أو جسر يصل بين القرد والسوبرمان. سوف يكون السوبرمان إزدهارا وخيرا وتعبيرا نهائيا للأرض ، أستحلفكم أن تكونوا أمناء للأرض وأن تكفوا عن التطلع الى النجوم تنشدون منها آمالا ومكافآت ، إن عليكم أن تضحوا بأنفسكم للأرض حتى يتاح لها أن تنجب يوما ما بالسوبرمان … الإنسان شئ يعلى عليه فماذا فعلتم كى تعلو عليه ".كانت نظرية التطور جديدة فى أوروبا وكانت تكشف عن صورة وحشية للتطور وقد استلهم منها أعداء المسيحية برهانا جديدا لنقض المسيحية.

3-     يزعم نيتشة أن المسيحية استبدلت الرجولة والبطولة ضعفا زريا نرى نتائجه فى شعوب أوروبا حيث تتفشى الأمراض وتكاد تكون خالدة لأننا نحمى كل مريض ونعنى بعلاجه.

4-     ترمى فلسفة نيتشة الى أن تجعل غاية الحياة خدمة الأقلية من الشخصيات السامية ، وليس خدمة الأكثرية أو سواد الأمة ، وهو هنا غير ديموقراطى.

5-                     يطالب نيتشة " بأخلاق السادة بدلا من أخلاق القطيع "

6-                     كان هتلر معجبا بنيتشة وأهدى مؤلفاته الى موسولينى.

7-     يقول نيتشة : " الملحدون والمسيحيون والبقر والنساء والانجليز وسائر الديموقراطيين ينتمون الى أصل واحد ".

8-     ويقول أيضا : " لا يجب فقط أن نتناسل … انما يجب أن نتناسل الى أعلى".

9-     هاجم نيتشة المسيحية … ويمكن أن يقال أن المسيحية تنشد مجتمعا أفقيا يتساوى فيه الجميع بل يمنع فيه التفوق لبعض أفراده ويعيد الجميع الى حال سواء  من التوسط … ولكن نيتشة ينشد مجتمعا رأسيا يتيح للعظماء أن يتفوقوا ويسودوا.

10- يقول نيتشة : " الشرف وثنى رومانى ارستقراطى أما الضمير فمسيحى يهودى ديموقراطى " ويقول أيضا : " الغريزة هى أسمى أنواع الذكاء التى اكتشفت الى الآن " ، " نصيحتى اليكم أيها الإخوان هى : كونوا قساة صلابا "

11- يقول " أندريه جيد " أن نيتشة يغار غيرة شخصية من المسيح … فإن كلماته تحمل من البذاءة أكثر مما تحمل من النقد.

12- فى كتاب " هذا ما قالت زرادشت " يقحم نيتشة الإنجيل ويكذب كلمات المسيح ويضع مكانها كلمات أخرى نقيض الأخلاق المسيحية ويحاكى أسلوب الإنجيل … فكما كان المسيح يجادل الفريسيين ويناقضهم كذلك نيتشة قد جاء ليجادل الطيبين العادلين … لأن عقولهم مقيدة فى سجون ضمائرهم.

13- يقول نيتشة عن المسيح : " ثقوا يا إخوانى أنه مات دون أن يعمل ، ولو أنه قد عاش مثلما عشت وعمر مثلما عمرت لنقض ما كان قد قاله .. أجل أنه كان على شرف يحمله على أن ينقض ما قاله"

14-  قضى نيتشة نحو عشرين عاما وهو فى جنون يكاد يكون مطبقا.

15-  يقول نيتشة : " لقد كنا فى الغابة نعيش بالفطرة ، وكانت الطبيعة قاسية لا ترحم ولا تعرف دواء لمعالجة المرضى وكان الموت يفشو ويفتك بالآلاف ولا يبقى منا غير الصالح القوى القادر على المشقات ، ثم جاءت الحضارة فجمعت الضعيف الى جنب القوى ، وسادتنا أخلاق الرحمة والإخاء والتصدق فعاش بهذه الأخلاق ناس ما كانوا ليستطيعوا العيش فى الغابة ، ثم هم مع ذلك يتزاحمون ويتناسلون فيجعلون المرض والضعف والدمامة مخلدة فى العناصر البشرية "

16-  ويقول أيضا : " إنما الحياة فى صميمها إمتلاك وإحتياز وإيذاء ومحق للضعفاء والعاجزين عن التلاءم والتكيف ، وهدف الحى هو ابراز شخصه والتمكن من تأدية وظائفه غير معارض أو معطل"

17-  يقول نيتشة : " إن نظام الطبقات هو السنة السائدة ، ففى كل مجتمع 3 طبقات : طبقة التفوق الذهنى - طبقة التفوق العضلى - طبقة المتوسطين ".

18-  يقول نيتشة : " أكره ذلك الإشتراكى الذى يهدم الغرائز السليمة عند العامل بأن ينزع منه إحساس القناعة بمكانه ويجعله حسودا ويعلمه الإنتقام ، أجل يجب أن نعرف أنه ليس هناك ظلم فى تفاوت الحقوق ".

19-  كتب نيتشة الى أخته عام 1880 يقول : " عدينى أننى عندما أموت لن يقف حول نعشى سوى أصدقائى ولن يكون حولى أحد من الغوغاء المتسائلين ، واعملى على ألا يلقى قسيس على قبرى أكاذيب وأنا عاجز عن حماية نفسى ودعينى أنحدر إلى قبرى وأنا وثنى شريف ".

دستوفسكى … ذكاء العاطفة

1-   ولد دستوفسكى عام 1822 وتوفى عام 1881.

2-   كان مريضا طوال حياته بالصرع.

3-   أخرج قصته الأولى " المساكين " عام 1846

4- فى عام 1849 ألقى القبض عليه بتهمة الإشتراك فى جمعية سياسية غير مشروعة وحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم الى النفى إلى سيبريا وقضى بها 4 سنوات وألف عنها كتابا يعد ذلك باسم   " ذكريات من بيت الموتى ".

5- بعد سنوات من الجندية والسياحة .. إستقر على التأليف القصصى فأخرج " الإخوة كرامازوف " و  " الجريمة والعقاب ".

6- تتسم قصصه بحنان ورقة ويشيعان فى نفوسنا إحساس الدين وهى جميعها دعوة الى الخير وحب الأطفال وحماسة الأمومة ولذة التضحية وإرتفاع عن الدنايا المادية.

7- تأثرت حياة دستوفسكى بتجربة القبض عليه ومواجهة الموت ففى يوم 22/4/1849 ألقى القبض فى بطرسبرج على نحو ثلاثين شابا كان بينهم دستوفسكى ، وكانت التهمة الخطيرة التى وجهت اليهم أنهم اجتمعوا واحتفلوا بميلاد الكاتب الفرنسى " فورييه ".

8- قضى المتهمون سبعة أشهر حكم عليهم بعدها بالإعدام ، ثم قضوا شهرا آخر قبل التنفيذ ، وفى يوم التنفيذ نصبت أعمدة فى أكبر ميدان فى بطرسبرج ثم ألبس المتهمون جلاليب بيضاء وعلى رأس كل منهم طرطور وأخرجوا فى الصباح فى يوم 22/12/1849 والثلج يغطى الرأس ، ثم حضر قسيس يحمل صليبا من الفضة ويطلب الى كل منهم تقبيله حتى يغفر لهم فى العالم الآخر. ووقف ستة عشر جنديا يحملون البنادق وربط كل منهم الى العمود لكى يتلقى الأعيرة النارية ، تم أمر الجنود بفتح الأزندة استعدادا لإطلاق النار وفى هذه اللحظة أعلنوا بأن القيصر استبدل حكم الإعدام الحكم بالنفى الى سيبريا 4 سنوات.

9- أرسل دستوفسكى خطابا لشقيقه يطمئنه عنه ويحكى له قصة المحاكمة والإعدام ثم النفى ويقول له : " لا تظن أن الحكم قد هدنى أو غم على فالحياة فى كل مكان هى الحياة ، وهى فى داخلنا وليست فيما هو خارج عنا وسيكون قريبا منى أناس وسأكون رجلا بينهم وأبقى كذلك الى الأبد. ولن يهن قلبى أو تفشل عزيمتى أمام المصائب. وهذا فى اعتقادى هو الحياة أو الواجب فى الحياة ".

10- " وعندما ألتفت الى الماضى وأتذكر مقدار الوقت الذى ضاع عبثا وكم منه ضاع فى الأوهام والكسل والجهل بالعيش وكيف أننى لم أقدر الوقت حق قدره وكيف جنيت على قلبى وذهنى ، أحس بأن قلبى يسيل دما ، أجل إن الحياة عطية وهى سعادة وكان من الممكن أن نجعل من كل دقيقة منها عصرا طويلا من السعادة "

11-  تمتاز قصص دستوفسكى بأن أشخاصها يمتازون بالإحساس والذكاء معا.

12- بطل " الجريمة والعقاب " طالب فى الجامعة يتأمل ويفلسف ويتساءل : لماذا لا يقتل هذه العجوز الثرية المقترة التى لا تزيد حياتها عن حياة برغوث ؟ أليس هو أولى بثروتها ينفقها فى الخير  والنفع ؟ ثم يقتلها. ثم يعود للتأمل والفلسفة فيسلم نفسه فى النهاية للبوليس حيث يحاكم ويحكم عليه بالنفى الى سيبريا ، ويرضى لنفسه هذا المصير لأنه وجد شيئا أكبر من ذكاء العقل هو ذكاء الإحساس.

13- تجد عند دستوفسكى الإحساس الأدبى الذى يشبه الإحساس الدينى أو الموسيقى وذلك أننا إزاء الدين والأدب والموسيقى لا " نعرف " وإنما " نحس ".

14- يستصغر سلامة موسى شأن الأدباء الأوروبيين مقارنة بالأدباء الروس وكان تقديره للأوروبيين إجتماعيا أكثر مما كان أدبيا.

15- كان دستوفسكى يكره الشبان الثائرين على القيصر وكان يسخر منهم فى كتاباته لإيمانهم بالمادية الأوروبية ودعوتهم الى الإلحاد ، وكان يكره أوروبا أيضا لهذا السبب.

16- دعا دستوفسكى الى مقاطعة الثقافة الأوروبية فى الوقت الذى دعا فيه         " تورجنيف " الى اعتناقها.

17- يكره دستوفسكى العلوم المادية جميعها ويكره الحركات الاجتماعية الارتقائية القائمة عليها.

18- عجز دستوفسكى عن أن يفطن أن الأوروبيين قد شرعوا منذ أوائل القرن    (19) فى استبدال الرؤيا البشرية للرقى والأخلاق والدين بدلا من رؤيا الكنيسة ولكنه فطن الى أن علما بلا دين هو دمار بشرى عام.

19- يقول دستوفسكى فى رسالة للسيدة " فون ويسين " : " أننى أعتقد أنه ليس هناك ما هو أروع وأحب وأعقل وأشجع وأكمل من المسيح ".

20- وجد دستوفسكى حافزا عظيما للإعتماد على الإيمان هو الإختبار المؤلم حين وقف أمام الجنود ينتظر إطلاق النار.

21- يقول دستوفسكى : " أكاد هنا أن أقول أن الدين ليس شيئا سوى النظر الى الحياة من موقف  الموت "

22- ويقول دستوفسكى : " فنحن فى هرولة الحياة الاجتماعية نتعب ونلهث لأجل الثراء أو الوجاهة أو ننساق فى أنانية بشعة لا نبالى مصالح الغير ولا نرحم من ندوسه فى سبيل الاقتناء أو التغلب ".

23- ويقول أخيرا : " إننا نحن بنو البشر كيان واحد قد تعددت أجزاؤه وانفصلت ، ولكن انفصالها لم يمنع بينها التراحم والحب والحنان ، فكلنا عندئذ بعد تأمل الموت أب وأم وأخ لأبناء البشر جميعا ".

24- يقول المؤلف أن هذا هو احساس المسيح وغاندى وتولستوى بل وفولتير وروسو وشفيتزر .. بل كل إنسان استطاع أن يقف عن هرولته الاجتماعية ويتأمل حقيقة الموت.

25-  يرى المؤلف أن ثلاثة يمثلون العبقرية البشرية :

-                                   نابليون : عبقرية الإرادة

-                                   اينشتين : عبقرية الذهن

-                                   دستوفسكى : عبقرية الاحساس

 

هنرى ثورو ... نداء الطبيعة

 

1-     كاتب أمريكى ولد عام 1817 وتوفى عام 1862 دعا للعودة الى الطبيعة.

2-     أخذ عنه غاندى أسلوب العيش وأخذ عنه شعار الثورة الهندية على الامبراطورية البريطانية وهو " العصيان المدنى ".

3-     كان ثورو يقصد بالعصيان المدنى الى أننا يجب أن نكون أحرارا بحيث لا يربطنا المجتمع بعاداته وأهدافه وأساليبه وقيمه

4-     أدخل الطبيعة فى الأدب الأمريكى وأثار الوجدان جمال الريف والغابة والطير والوحش ضد الروح التجارى الإقتنائى فى الولايات المتحدة وترك المدينة وعاش فى الغابة.

5-     كتابه " والدين " هو أثره العظيم الذى يذكر لنا فيه تجاربه واحساساته عن هذه الحياة الفطرية التى عاشها.

6-     يقول ثورو " لم أكن أرغب فى أن أحيى بما لم يكن أصيلا فى الحياة ... لأن الحياة غالية ، كما أنى لم أقصد الى الإعتكاف ما لم يكن هذا ضروريا  انما أردت أن أعيش فى عمق وأن أمتص مخ الحياة ".

7-     وهو فى هذا الإعتكاف " عاص مدنى " يحاول أن يتخلص من القيم والأوزان الإجتماعية كى يصل الى ما يقابلها من القيم والأوزان البشرية التى تعلوا على العادات والعرف.

8-     يقول ثورو عن احساسه بالطبيعة : " إن الطبقة العليا من التربة التى تحتوى جذور الأعشاب تحوى من الأدوات الميكانيكية ما هو أدق من أدوات الساعة ، ومع ذلك نحن ندوسها بأقدامنا. وهذه الحركة التى تجرى فى التربة فى الظلام وهذه الكيمياء التى تتخلل ألياف العشب قبل أن تظهر ورقة واحدة منه فوق الفتات البالى لجديرتان لو أننا فهمناهما أن تزودنا بأعظم كشف فى الطبيعة  ".

9-     " إن ارتباطنا بالمجتمع أو الحرفة أو السياسة أو الحكومة أو غير ذلك من المؤسسات الاجتماعية إنما هو شئ ثانوى الى جانب ارتباطنا بالطبيعة ".

10-     " إن الانسان الاجتماعى كائن صغير إزاء الانسان الطبيعى ... الأول يعيش فى المدينة وهو محدود الاختبارات والآفاق ... له هموم صغيرة تستوعب نهاره بل وبعض ليله ، وهو يعمل جادا متعبا لكى يجمع ثروة أو يحقق غاية اجتماعية طول عمره ، ولكن الانسان الطبيعى لا يحتاج أن يكد ويتعب الا للحصول على طعامه وكسائه أما سائر وقته فينقضى فى الالتصاق بالطبيعة ... وهنا يصدمنا ثورو بقوله : لماذا يفرض علينا العمل ستة أيام فى الأسبوع ثم يوم راحة ؟ أليس العكس هو الأولى؟ ".

11-     ترك ثورو مدينة كونكورد الى بقعة نائية عام 1843 وكان عمره 26 سنة وهناك بنى بنفسه كوخا من الخشب وكان قريبا منه غابة يحصل منها على خشب الوقود وبركة بها قليل من السمك. وكان يؤجر نفسه للفلاحين للحصول على حاجاته الأخرى.

12-     احتوى الكوخ الذى بناه ثورو من المرافق أكثر مما يحتوى المسكن العادى فى المدينة وكان جزءا من الطبيعة بقدر ما كان جزءا من العمل البشرى.

13-                     كان ثورو منتشيا بالطبيعة فكان يقول :

" الانسان الحيوان ابن عم أشجار الصنوبر وأحجار الصخر "

" ليست الأرض التى أدوسها هامدة ميتة ، إذ هى جسم وروح وليس لأمعائها الدقيقة نهاية "

" يجب أن تصعد فوق الجبل كى تعرف العلاقة بينك وبين المادة أى بين جسمك وبين المادة ، لأن جسمك يجد بيته هناك ".

14-     عاد ثورو بعد سنة وشهور الى المدينة وهو بهذا يحملنا أن نفهم أن عودة البشر الى حياة الفطرة فى الغابة لم تعد ممكنة.

15-     أومأ لنا ثورو بأن التكاليف الاجتماعية الباهظة نستطيع أن نستغنى عنها وأن "الفقر الارادى" قيمة يجب ألا نستهين بها ، وأن حياة المدينة وما فيها من هرولة وعصبية وهموم يمكن النجاة منها بأن نجعل شعارنا " كيف نستغنى ؟ بدلا من كيف نقتنى ؟ ".

 

تولستوى ... فيلسوف الشعب

 

1-                     ولد تولستوى عام 1828 وتوفى عام 1910

2-     عاش تولستوى عيشة الفسق وهو شاب ثم حاول أن يكون شيخا طاهرا وأسرف فى معنى الطهارة حتى قال : " إن الزوج يجب ألا يتصل بزوجته الا بغية التناسل " وحاول أن يمارس ما كان يقول به ولكنه أخفق.

3-     قضى شبابه وهو لا يدرى بأن فى الدنيا أديانا يؤمن بها الناس ويجعلون منها دستور حياتهم حتى إذا اكتهل شرع يشتغل بالدين ويحاول الايمان فاذا به يتورط فى ارتباكات ذهنية وعادات سلوكية انتهت به آخر حياته الى اثنى عشر يوما من الضلال والدمار ثم الموت.

4-     كان له لقب كونت وكان يملك آلاف الأفدنة يشتغل فى زراعتها عشرات الفلاحين ، ثم انبلج له نور جديد .. فاذا به يجمع هؤلاء الفلاحين ثم يعرض عليهم أن يوزع الأرض بينهم.

5-     غادر الفلاحون منزله وفى نفس كل منهم شك فى سلامة عقله ثم تدرى عائلته بما جرى فتمنعه من التصرف والتنازل عن الأرض.

6-                     ألف عشرات القصص الخالدة وكلها فن ومجد وحب.

7-     يختمر فى نفسه أن الناس لا يحتاجون الى الفن وانما يحتاجون الى الحنان والخير والقناعة وسذاجة العيش ، فيكف عن التأليف ويرفض أن يتناول قرشا من أرباحه من هذه القصص.

8-                     يعمد الى شراء الجلود ويصنع بيديه أحذية للفلاحين لإرضاء ضميره.

9-     كان له صديق طبيب من أولئك الذين يجابى القدر بهم بعض الناس .. فهو حب واخلاص وتضحية ، فهو يستقبله ويدخله غرفته ويقفل الباب ويبقى الإثنان يتناجيان.

10-     زوجة تولستوى كانت تغار من هذا الحب وكانت تشك أن بين تولستوى وهذا الطبيب حبا جنسيا شاذا .. رغم أنهما كانا فى الثمانين.

11-     يستقر فى ذهن تولستوى أنه قد فشل فى حياته .. فلا هو استطاع توزيع الأرض على فلاحيه ولا هو استطاع أن يؤمن الإيمان الساذج الذى كان ينشده باحساسه ولا هو قادر على العيش الساذج الذى قال به ودعا اليه .. بل إن نفسه تهفو وهو فى هذا النسك الى أن يؤلف قصة غرامية .. وأنه مع دعواه بأن التناسل هو الغاية المفردة من التعارف الجنسى ليتقدم فى ذل الى زوجته.

12-     كان يرى الدنيا حوله فى آلام وفقر وجوع ودنس وظلم .. أجل ليس له الحق فى أن ينعم بطعام طيب أو فراش دافئ.

13-     اشترك تولستوى فى حرب القرم عام 1854 ورأى حرب السبعين بين ألمانيا وفرنسا ورأى أحد القياصرة يقتل وعاصر تحرير العبيد عام 1861 واصطدم بالكنيسة وطرد منها.

14-     كان ضمير أوروبا كما كان غاندى ضمير الهند والعالم ، وكلاهما صورتان لشخص واحد هما صورة الأستاذ وتلميذه.

15-     الحرب بؤرة لمشكلات عديدة إضطر تولستوى الى أن يشتبك فيها ، فاشتبك فى معنى الدين ودلالة الفن وهدف الثقافة وأسلوب العيش وعادات الحب والزواج ، وكتب القصة الفنية والرسالة المناقشة .. وحاول أن يعش وفق ما يقول ويؤمن ونجح قليلا وفشل كثيرا.

16-     نجح تولستوى أنه عمم الايمان بأن المجتمع يعانى من الأسواء ويحمل من الأوضار ما يجب أن يبعثنا على إصلاحه .. فكانت مؤلفاته إيحاء للثورة.

17-     فشل من حيث أنه إعتقد الاعتقاد الدينى بأن إصلاح الفرد يؤدى الى  اصلاح المجتمع .. ولم يفقه قط الى أن الفرد مسير بعادات المجتمع وأساليب عيشه ونظم أخلاقه وعاداته ... كان تولستوى مثاليا .. ولم يكن ماديا.

18-     رأى تولستوى فى حياته الأدبية صراعا بين المستغربين والمستشرقين ، وأدى هذا الصراع الى التردد أوقع الشعب فى بلبلة كسب منها الرجعيون     ( القيصريون والكنسيون ) بصفتهما من المؤسسات الشرقية.

19-     كان القول بتحرير العبيد من الرق الزراعى وتعليم المرأة والتفكير الاجتماعى فى معانى الدين بل البرلمان نفسه ... كل هذا كان من بدع المستغربين الذين يعدون خونة للمبادئ الشرقية الروسية. وكان فى الجانب الآخر دعاة الحضارة الغربية العصرية الذين أخذوا بالمذهب الماركسى فى الاشتراكية والذين كانوا يطالبون بالغاء القيصرية واحتضان الثقافة العلمية الأوروبية. وكان التيارين ممثلين فى دستوفسكى وتورجنيف.

20-     من هنا نشأت كلمة " العدمية " التى سكها تورجنيف كى يبين اليأس وطلب العدم لأن الوجود لا يطاق ( الرجعية ).

21-     يعتبر جان جاك روسو الأب الروحى لتولستوى وكان تولستوى الأب الروحى لغاندى.

22-                     يرى المؤلف أن هناك تشابه كبير بين الثلاثة :

-    جان جاك روسو خبر المظالم الملوكية والاقطاعية فى فرنسا وشاهد البذخ النجس الى جانب الفقر الساحق المهين فى عامة الشعب … حين رأى ذلك قال : " إن الحضارة كلها نجاسة يجب أن نتجنبها ونعيش فى سذاجة … لا نشترى الذهب ولا نبنى القصور ولا نأكل على الموائد المطهمة ولا نقتنى الحرير. "

-    تولستوى حين رأى غزو النزعات التجارية والجشع وسحق الفقراء من العمال ثم ما ينبنى على ذلك من مدن يحيى فيها الأثرياء مع التعطل والدعارة الى جنب آلاف العمال الجائعين الذين يعيشون فى البدرومات … قال : " إن حياة الريف خير من حياة المدن وأن الصناعات الصغيرة فى القرى خير من المصانع الكبيرة فى المدن. "

-    جاء غاندى فأحب تولستوى كما كان يحب روسو وأسس مزرعة باسم        " مزرعة تولستوى " حين كان فى أفريقيا الجنوبية يدرس مشروعاته فى مقاومة الشر بالخير وكان يعمل ويجرب فى أساليب الحياة التى أصبحت مذهبا يعيش به الهنود فلبسوا الخيش وأكلوا الخضروات وصاروا يغزلون وينسجون كي يستغنوا عن الأقمشة الانجليزية.

23-     هذا الاتجاه فى الحياة لم يخل منه عصر ويكفى أن نقرأ قصة " نشيد الإنشاد" فى التوراة لكى نعرف أن هذا الإتجاه قديم ، وهذا السفر لا يعدو ان يكون دعوة الى الطبيعة والسذاجة والقناعة ضد الحضارة.

24-     كان تولستوى مثل روسو وغاندى كاتبا شعبيا وكان يكره شكسبير ويفضل الأغانى الشعبية الروسية عن أشعار جوته.

25-     تمتاز القصة الروسية عامة بالواقعية ويعتبر " دستوفسكى " و " تولستوى " من أعظم كتاب القصة فى العالم.

26-                     يقارن المؤلف بين القصة عند دستوفسكى وتولستوى :

 

 

تولستوى

دستوفسكى

1- أبطاله أشخاص عاديين بسطاء

1- أبطاله شواذ عبقريين

2- البطل هو من يندمج مع المجتمع

2- البطل هو من ينفصل عن المجتمع

3- البطل يحب الحب الأفلاطونى  الشامل للإنسان والحيوان والنبات والصدق والشرف والحقيقة والفن والطبيعة.

3- البطل يحب المرأة البغى ويعبدها لأنه يعبد آلامها وينغمس فى دموعها وكانه يبكى فى هذا الحب تعاسة الناس وبغاء حياتهم وجوعهم.

 

27-     إلتفت تولستوى الى معانى الحب التى دعا اليها الإنجيل ، ولكن التفاته هذا أدى به الى الإصطدام بالكنيسة وطرده منها.

28-     يثبت تاريخ أوروبا أنه كلما اقتربنا من الإنجيل وحاولنا أن نفهم تعاليمه منه مباشرة ونقرأه مثل أى كتاب آخر كلما فعلنا ذلك إبتعدنا عن الكنيسة (كهنة الكنيسة).

29-     كان طرد تولستوى قائما على أنه نظر الى المسيح النظرة الإنسانية ، ووجد فى الأخلاق التى دعا اليها وعمادها الحب أخلاقا لا تحتاج لوحي إلهي.

30-      يقول تولستوى فى مذكراته فى حرب القرم : " خطرت بذهنى فكرة … هى تأسيس ديانة جديدة تتفق والحال الحاضرة للنوع البشرى ، أعنى الديانة المسيحية التى تتطور من العقائد الجامدة ومن الغيبيات بحيث تصير ديانة عملية لا تهبنا سعادة المستقبل ( بعد الموت ) وانما سعادة الحاضر على هذه الأرض.

31-     يسأل تولستوى ويفكر فى مسألة الموت : لماذا نموت ؟ ولماذا نخاف الموت؟ وله قصة باسم " ثلاث موتات " يقارن فيها بين موت سيدة ثرية وموت فلاح بسيط وموت شجرة ، يخلص منها أنه كلما زاد وعينا انفصلنا عن الطبيعة والمجموعة البشرية ونحن نتألم لهذا الوعى وهذا الإنفصال عند الموت.

32-     لا يؤمن تولستوى بالغيبيات التى تلى الموت وينظر الى الموت على أنه العدم للإنسان وأنه نهائى.

33-     مادامت الحياة تنتهى بالموت انتهاءا تاما ، فيجب لذلك أن نحيا حياتنا بأقصى وأعمق ما نستطيع وأن نجعل الدنيا نعيما لأبناء البشر ونتحمل وحدنا المسئولية بدلا من القاءها على قوات غيبية.

34-     كان تولستوى وغاندى مثاليان ولم يكونا ماديان وكان كلاهما يطلب الأخلاق ثم الإصلاح … كان كلاهما يجهل الأساس الوحيد الذى تنبنى عليه المجتمعات وتتغير بتغيره وتتطور بتطوره هذا الأساس هو الأساس الإقتصادى.

 

فرويد … تشريح النفس البشرية

 

1-     ولد فرويد من أبوين يهوديين فى فيينا عام 1856 وتوفى عام 1940 منفيا مطاردا من النازى ليهوديته رغم أنه كان ملحدا.

2-     يرى المؤلف أن فرويد هو منشئ علم النفس الحقيقى ويرى أن علم النفس نشأ نشأة زائفة فى حضن الفلسفة التى كانت تنأى عن التجربة وتقتصر على التفكير المجرد.

3-     كشف فرويد عن النفس قناعاتها بمفتاح جديد هو " العقل الكامن " ( فكرة بذرية مثل التطور )

4-                     يرى المؤلف أن هناك تشابه بين نظرية داروين ونظرية فرويد :

- داروين أثبت أن الجسم البشرى هو ثمرة التطور وأنه يخفى كثيرا من الأعضاء الأثرية التى ورثناها من الحيوان.

- كذلك فرويد يقول أن النفس البشرية ورثت وظائف وحشية قديمة وأننا نتألم ونبتئس لأننا فى صراع بين هذه الوظائف القديمة وبين قيود الحضارة التى تمنعنا من ممارستها.

5-     يجعل فرويد الشهوة الجنسية حافزا أوليا للنشاط البشرى ، ويعلق مستقبلنا الأخلاقى والمزاجى والعاطفى على السنين الأولى من الطفولة.

6-     جعلنا فرويد نعرف أننا نسير فى هذا العالم بقوة العواطف المستترة فى الكامنة بأكثر مما نسير بقوة الوجدان اليقظ الذى ندرى به ما نفعل.

7-                     يفسر فرويد حب الرجل للمرأة على أنه :

- يراها جميلة وعيناها ساحرتان بينما هو أحبها لأنه تشبه أمه أيام كان على صدرها.

-     أو لأنه مدلل فوجد فى هذه الفتاة رعاية الأم.

-     أو هو وجد فيها كبرياء وتسلط وهو " مازوكى " يحب أن يتألم.

- أو لأنه سادى يحب ايقاع الأذى بالأخرين فهو يختارها صامتة منكسرة أو ضئيلة الجسم.

8-     الإيحاءات المختلفة من أبوينا ومن المجتمع ومما نقرأ ومما نصادف فى شبابنا توجهنا وتعين لنا الحسن والقبيح بحيث نعتقد أننا نحن الذين نعين هذا الحسن والقبيح.

9-     يوضح فرويد أن " الذات البشرية " مؤلفة من ثلاثة أقانيم … أقنوم الأيد وهو طبيعتنا الحيوانية وغرائزنا البدائية الكامنة وأقنوم الإيجو وهو شخصيتنا الوجدانية التى ندرى بها ثم أقنوم السوبر إيجو وهو ضميرنا وما نتطلع اليه من شرف وبر وفضيلة.

10-     يخالف المؤلف فرويد فى " عقدة أوديب " حيث يعتقد فرويد أن الطفل يحب أمه حبا جنسيا ويجد لذة جنسية فى الرضاع والتمسح بجسمها وهو يضطر الى كظم هذا الحب خوفا أو حياءا من أبيه.

11-                     يرى المؤلف أن الطفل يغار على أمه من أبيه غيرة يظنها غير جنسية.

12-     يوافق المؤلف على أن خيال الأم أيام الطفولة يلصق سائر حياته ليختار زوجته من طراز أمه ، وهو ينظر الى الأعلى ومن دونه من الرؤساء نظرته الطفلية الى أبيه.

13-     يقول المؤلف أن الطفل ينظر الى أمه بأنها مركز أمنه وطمأنينته ومكان استغاثته من الخوف والخطر.

14-     الأم تمثل المجتمع فإن أسرفت فى حمايته فانه ينشأ عاجزا كارها للإقتحام ينشد السلامة مهما كانت وضيعة وإن كانت أسرفت فى تقييد حريته فإنه ينشأ خائفا ضائقا بالصعوبات والأخطار الخفيفة وهو ينشد من يحميه أو ما يحميه فى شخص كالزوجة أو الرئيس أو فى عمل مستقر قد يكون قليل الكسب.

15-     يقارن المؤلف بين مجموعة من العلماء النفسيين فى تفسيراتهم للنشاط الذهنى البشرى وهم " فرويد " و " أدلر " و " يونج " :

-     فرويد يعلق النشاط الذهنى والإجتماعى والفنى والدينى الى اللبيد الجنسى الذى نشأ عن عقدة أوديب.

-     أدلر يعلق هذا النشاط بالنقص الكامن الذى نشأ فى الطفولة ثم حرك عواطف تحرك وتحفز طوال العمر.

-     يونج يعلق هذا النشاط الى الغرائز الأولى وأيضا الى تراث العقائد والممارسات القديمة وكلمات اللغة والعادات البدائية وهو يرى أن هذا التراث يحيي فى الكامنة من وقت لأخر.

16-     يكبر يونج من قيمة الأحلام لأنها تبرز الثقافات القديمة وقت النوم وتنقل الأفكار (تورث) ومثاله على ذلك أن حلم السقوط عند الأطفال برهان على خوف السقوط من على شجرة وهو كارثة كان يجب على أسلافنا أن يتقوها.

17-     خسر فرويد كل مدخراته بعد الحرب الأولى بسبب التضخم فى النقد وفى الحرب الثانية طاردته النازية وتوفى فى لندن.

18-     كان فرويد بمثابة الخميرة التى بعثت سلسلة من الأفكار لم تنته حلقاتها بعد.

 

إليوت سميث … أصل الحضارة

 

1-  كان إليوت سميث أستاذا للتشريح فى كلية طب القصر العينى وكانت له هواية يهتم بها أكثر من حرفته وهى تاريخ مصر القديم ، وفى نهاية حياته احترف الهواية.

2-  فتح اليوت سميث لسلامة موسى أبواب التاريخ البشرى لينفذ الى ميادين فسيحة من الفهم والعلم.

3-  استطاع اليوت سميث أن يثبت أن الحضارة المصرية هى أصل الحضارة للعالم كله وليس ذلك لأن أسلافنا أذكى من سائر البشر  ولكن لأن الجغرافيا تفاعلت مع الإنسان المصرى بما لم يتفاعل أى وسط آخر مع الإنسان.

4-       تعلم سلامة موسى من اليوت سميث نقطتين هامتين :

-     أن مصر أصل الحضارة

-     التفسير الإقتصادى للتاريخ

5-  نظرية الأصل المصرى للتاريخ تستند فى أساسها الى العوامل الإقتصادية وأهمها نهر النيل الذى يروى الوادى.

6-  بؤرة البحث عند اليوت سميث تنحصر فى أن الإنسان البدائى كان يجمع الطعام جمعا من الغابات ثم رأى فى مصر على توالى السنين أن فيضان النيل يعم الوادى فى مواعيد معينة كل عام حتى إذا انحسر كست الخضرة الأرض فكان يجد فيها طعاما وصيدا وفيرا ، ففهم بالتكرار أن الماء هو أصل الحياة فشرع يحتجز الماء هنا ويطلقه هناك ويضبط الرى وهذه هى الهندسة الأولى.

7-  ظهرت عندئذ التخصصات المختلفة من مهندسون وفلكيون ثم تنشأ الحكومة التى يرأسها مهندس أو فلكى تنسب اليه صفات الإلهية فإذا مات صار قبره معبدا.

8-  الأرض المزروعة تحتاج الى حدود تحترم من الجيران والى أوصاف تعين للزراعة والى محكمة تعاقب المعتدى والى صناع يصنعون الآلات الزراعية فتنشأ من ذلك الحكومة والتجارة والصناعة والفنون وهذه هى الحضارة.

9-  غاية الإنسان البدائى أن يطيل عمره وأن يتقى الموت ونعرف من التحنيط أن الإنسان القديم كان يعتقد أنه مادامت الجثة قد حنطت واستحالت الى مومياء متقنة فإن الحياة ستمتد بها فى العالم الأخر.

10- انتقل المصريون القدماء الى أقطار بعيدة للحصول على مواد التحنيط ونقلوا الى هذه الأقطار حضارتهم واستقر بعضهم بهذه الأقطار الى الأبد.

11- من هنا نعرف لماذا وجد تمثال الرب آمون فى روسيا ولماذا عبد رب الشمس فى مكسيكا ولماذا حنطت الجثث فى أمريكا على الطريقة المصرية ولماذا وجدت الأهرام فى إيطاليا والسودان ولماذا توجد فى اللغة الفنلندية كلمات فرعونية …. الخ.

12- كانت نظرية أصل الحضارة بالنسبة للمؤلف تحوى العديد من المركبات الثقافية وحملته على التفطن لأصول الحضارة ، ويحس المؤلف باحساس عظيم تجاه المصريين القدماء وهو احساس بشرى وليس احساس وطنى.

 

برنارد شو …. رفيق حياتى

 

1-       ولد برنارد شو عام 1856 وتوفى عام 1950.

2-  يقول برنارد شو : " يكون الإنسان فاضلا إذا أعطى المجتمع الذى يعيش فيه أكثر مما أخذ منه "

3-  نظر الى جسمه كأنه تحفة غالية ، إذ رفض أن يجعل جسمه جبانة لجثث الحيوانات والتزم الطعام النباتى وعاش 94 عاما سليما.

4-  كان يقول : " إن أعمارنا قصيرة لا تتسع للدرس والعمل والاستمتاع ويجب أن نعيش نحو ثلاثمائة سنة على سبيل العلاج الوقتى لمشكلاتنا الإجتماعية. أما الهدف الأخير فيجب الا تقل أعمارنا فيه عن ألوف السنين لأنه إذا طالت أعمارنا اهتممنا بالدنيا وأصلحناها ، أما مادامت أعمارنا قصيرة فإننا نخطف المتعة واللذة ولا نبالى اصلاح هذه الدنيا لأننا زائلون منها قريبا ".

5-  كان برنارد شو يعرف الممثلة " إيلين ترى " وكانت الروعة فى الجمال والحكمة فى العيش وكانت تجمع الى ذكاء العقل ذكاء الإحساس فكان يذهب اليها كل مساء ويراها وهى تمثل فإذا كان الصباح التالى يرسل اليها خطابا يتسامى فيه بحبه ويبسط لها أعاجيب من احساسه وذكائه فى تفطن وحماسة.

6-  لم يقابل برنارد شو " إيلين ترى " وقد طبعت مراسلاتهما بعد ذلك وهى جديرة بأن تكون دليلا للمحبين الذين يرتفعون بالحب الى الثلث الأعلى من الجسم البشرى.

7-  كان المسرح قبله ميدانا للشخصيات فأحاله الى ميدانا للأفكار وكان ميدانا للتبذخ بوصف الحياة فى القصور أو صلصلة السيوف أو الخيانة الزوجية الرخيصة … فجعله مكانا للتفطن فى معانى الحب والبطولة ومعايش الفقراء والمبؤسين ومعالجة الطموح الدينى وتطور الإنسان بعد آلاف السنين.

8-  عرف برنارد شو الفقر والثراء وعرف الكفاح فى السياسة والفلسفة والعلم والأدب وصرخ صرخة " فولتير " فى مآساة دنشواى ونال جائزة نوبل وسلمها لجمعية تنمية العلاقات بين النرويج وبريطانيا ودفع ثلاثين ألف دولار لبناء منازل للعمال. طاف حول العالم وصادق العظيمين " سدنى ويب " وزوجته.

9-  كان برنارد شو يعتبر نفسه صحفيا قبل كل شئ وكنا نرى فيه الفيلسوف العميق والمؤلف المسرحى المبدع والأديب الرصين بل أحيانا العالم.

10- الإحتلال البريطانى لمصر أبرز للمفكرين رياء حزب الأحرار بشأن الحرية التى داسوها فى مصر ونفى زعيمها الى سيلان وكان من هذا أن فكر بعض الأحرار فى ترك الحزب وانشاء الجمعية الفابية (أى التدريجية) لنشر الدعوة الإشتراكية ، وكان من مؤسسى هذه الجمعية برنارد شو وانضم اليها سلامة موسى.

11- أحالت الجمعية الفابية سلامة موسى من شرقى متوحش الى أوروبى متمدن وكانت السبب فى انشاء حزب العمال البريطانى.

12- عاش برنارد شو طول عمره وهو يدعو الى الإشتراكية وقد اتخذ الطرف اليسارى منها فى السنين الأخيرة من عمره.

13- هو بالطبع عدو الإستعمار وعدو الاستغلال ويقول بالتأميم ومؤلفاته رسائل وكتبا عن الاشتراكية عديدة وهى تتسم جميعها بأنها شعبية ايضاحية.

14- برنارد شو هو باحث اجتماعى ويستعمل المسرح وسيلة لشرح المشكلات الاجتماعية.

15- تجددت المسارح الأوروبية بهذا الاتجاه الجديد الذى ابتدعه " هنريك أبسن " ودعمه برنارد شو فالدراما الأوروبية أصبحت واقعية تجابه الحقائق وتعالج المشكلات الاجتماعية وليست رومانسية خيالية تعيش فى الأحلام والأمانى.

16- عندما نقرأ الدراما " الانسان والسوبرمان " نحس أن هذا الكتاب امتداد لكتاب " أصل الأنواع " لداروين كما هو ايمان دينى جديد يدعو اليه شو خلاصته : أن ارتقاء الحضارة فى المسكن والملبس والتنقل ليس ارتقاء للإنسان وإنما الإرتقاء الصحيح أن يطول عمره الى ألف سنة ويزيد مخه الى كيلوجرامين وأن يكون حصينا من الأمراض منذ ولادته الى وفاته وهذا هو السوبرمان الذى يستولد من الانسان.

17- آمن برنارد شو بأن الصفات المكتسبة تورث.

18- ديانة شو كما نفهمها من مؤلفاته ومن حياته هى الديانة البشرية التى تنأى عن الغيبيات.

19- إله برنارد شو هو قوة الحياة التى تقف خلف التطور وتعمل للارتقاء وتسير مكافحة نحو النور والحب والى هنا تقف غيبيات شو وهي غيبيات لا ترضى المؤمن ولا تقنع الملحد.

20- نظرته للدين نظرة أخلاقية اجتماعية وهو يقول : " إنسان بلا دين هو إنسان بلا شرف "

21- يقول برنارد شو مقولة بول سارتر بحرية الفرد من حيث حقه فى أن يعمل كما يشاء ولكن الهدف يختلف بينهما فشو يبغى من هذه الحرية خير المجتمع من حيث أن حرية الإنسان تسير به نحو الخير إذا أدى الخير والى الهلاك إذا أدى الشر فالمجتمع كاسب من هذه الحرية. أما بول سارتر  فيقول فى خسة فلسفية ليس لها نظير : "أنا وحدى وعلى المجتمع السلام ".

22- أوصى شو بحرق جثمانه كما حرق جثمان زوجته وجثمانا صديقه ويلز وزوجته ، وهذا الاحراق هو طهارة أخرى مارسها شو فى موته كما مارس النباتية فى حياته.

23- يقول المؤلف : " مما يستحق الملاحظة أن الأمم العربية جميعها فهمت النهضة على أنها التحرر من الأجنبي المستعمر ومن الوطنى المستبد فطالبت بالاستقلال والدستور واعتقدت أن كل شئ من أمانيها قد تم. ولكن الأمم الأوروبية فهمت النهضة أو النهضات المتوالية فيها على أنها قبل كل شئ تحرير الضمير البشرى ، ففصلت الدين من الدولة وكافحت التقاليد وتمردت على سلطة البابا وألغتها واعتنقت العلوم ومارست الفنون التى تعمل للتنوير الذهنى والسعادة البشرية وهذا ما لم تفكر فيه الأمم العربية الى الآن مع أنها تحمل من أعباء الظلام ما يرهق الضمائر ويسود العقل.

24- ويقول أيضا : " الناهضون فى أوروبا هم علمائها وأدبائها وليسو ساستها  هم جاليليو الذى خالف الكنيسة ودافنشى الذى قال أن الجبال كانت تغمرها المياه وداروين الذى رجع الإنسان والحيوان لأصل واحد ورينان الذى قال ببشرية المسيح وأبسن الذى رفع المرأة من الأنثوية الى الإنسانية. هؤلاء هم الناهضون بأوروبا وبرنارد شو واحد منهم ".

25- لما مات برنارد شو أطفئت الأنوار فى نيويورك لمدة خمس دقائق وأغلقت المدارس فى الهند يوما كاملا ، ومصر لم تفعل شيئا رغم كتاباته عن دنشواى "

26- يقول المؤلف : " لو كنا أمة عصرية لنقلنا كل مؤلفات شو الى العربية ولكانت هذه المؤلفات جديرة بأن تحدث نهضة اجتماعية وأدبية فهو يرى أن تفكيرنا السياسى جامد ونشاطنا الأدبى إما رجعى أو سطحى لذلك ما أحوجنا الى التوجيه السيكولوجى الاجتماعى الذى يتسم به أدب برنارد شو ".

 

جون ديوى …. فيلسوف العلم

1-  يعد جون ديوى من أكبر الفلاسفة الأمريكيين وهو صاحب الدعوة الى اتخاذ الأسلوب العلمى فى الفلسفة.

2-  التجربة والاحصاء فى علم الاجتماع يقوم مقام التجارب المعملية فى العلوم المادية مثل الطبيعة والكيمياء.

3-  يعتبر ديوى مؤسس " المدارس الارتقائية " التى دعا فيها الى أن تكون المدرسة مجتمعا صغيرا يمثل المجتمع الذي سيعيش فيه التلميذ.

4-  يرى ديوى أن الفلسفة يجب أن تكون آلة أو وسيلة للفهم والسيطرة بهذا الفهم على الطبيعة ويشرح ديوى هذه الفلسفة فى أربع أسس هى :

أ‌-  أننا وكل شئ حولنا فى صيرورة ولسنا ثابتين إلى حال لا نتغير

ب‌-       كل ما فى هذا الكون هو وحدة لا تنقسم فليس هناك فرق بين الماديات والمعنويات ولا بين الجسم والعقل ، بل ليس هناك جسم مستقل أو نفس مستقلة.

ت‌-      معارفنا عن الأشياء مؤقتة إذ هى فى تغير كما ان عقولنا التى نعرف بها فى تغير.

ث‌-      الذكاء البشرى اجتماعي أى أننا ننبعث بنظرياتنا وعقائدنا وأفكارنا بقوة الإيحاء الاجتماعي الذى ينغرس فى نفوسنا من المجتمع الذى نعيش فيه.

5-  إن شهرة ديوى فى التربية أكبر من شهرته فى الفلسفة وقد دعته تركيا وروسيا والصين كي ينظم لها وسائل التعليم وإليه تعزى وسائل التعليم الجديدة فى الولايات المتحدة نفسها.

6-  التربية عند ديوى هى النمو الذهنى المرتبط بالمجتمع ، فلو كان المجتمع الأمريكى يتنقل أفراده بالسيارات فإن التلميذ يجب أن يتعلم قيادة السيارات. ويجب على المدرسة أن تخلق لتلاميذها إختبارات اجتماعية كما لو كانوا كبارا على اهتمام يقظ بكل ما يحدث فى بلادهم بل فى الدنيا أيضا.

7-        المدرسة عند ديوى هى جنين المجتمع.

8-  ليست التربية هى ادخار المعارف وإنما هى غرس العادات الحسنة للتفكير حتى نصل لأحسن النتائج.

9-        الهدف من التربية هو إيجاد التلاءم بين الفرد والمجتمع.

10- يرى سلامة موسى أن هذه الملاءمة لا تكون صحيحة لو كان المجتمع ظالما وأن الثائر الذى لا يتلاءم مع مجتمعه تكون ثورته هى فضيلته.

11- يتساءل ديوى فى أحد الاجتماعات مع خريجى الجامعات وأساتذتها : " أيهما أنفع … أن نعلم الطلاب اللغة الإغريقية أم نعلمهم فن الرقص ".

12- أثناء إلغاء قانون البغاء فى مصر … طالب سلامة موسى بإلغاء البغاء فى القاهرة وتركه فى الأسكندرية ثم تجرى احصاءات بعد ذلك ودراسة أى النتائج أفضل من حيث الصحة من الأمراض الجنسية أو الصحة       النفسية ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!!!!

13- ويطالب سلامة موسى تطبيق نفس النظرية فى الفن والفلسفة والشعر ونظام الدولة ونظام المجتمع وطرق التعليم وفى كافة نواحى الحياة.

14- تعلم سلامة موسى من ديوى أيضا : أن المجتمع هو الذى يربينا وكان يمكن أن يكون المجتمع هو المربى الوحيد بلا مدارس ولكننا نحتاج الى المدرسة لكى نجمع الاختبارات المختلفة التى تزيد قيمتها عن غيرها ، وبذلك نستطيع أن نكسب الطالب من هذه الإختبارات المختارة فى عام أكثر مما يستطيع أن يكتسب من المجتمع فى سنين حين ينتظر طروء هذه الاختبارات جزافا.

15- التربية للمجتمع والمجتمع للتربية وإذا انفصلت المدرسة عن المجتمع وإذا انفصل إنسان رجلا كان أو امرأة عن المجتمع فهو بقدر هذا الانفصال تنقص أو تنعدم تربيته.