سبحان الله
روي أن
سليمان بن داود عليه السلام جلس يوماً في ساحل ا لبحر
فرأى
نملة في فمها حبة حنطة تذهب إلى البحر
فلما
بلغت إ ليه خرجت من الماء سلحفاة و فتحت فاها فدخلت فيه
ا لنملة
و دخلت
السلحفاة الماء و غاصت فيه
فتعجب
سليمان من ذلك و غرق في بحر من التفكر حتى خرجت السلحفاة
من البحر بعد مدة و
فتحت فاها و خرجت النملة من فيها
و لم يكن
الحنطة معها.
فطلبها
سليمان و سألها عن ذلك
فقالت:يا
نبي الله إن في قعر هذا البحر حجراً مجوفاً و فيه
دودة عمياء خلقها الله تعالى فيه و أمرني بإيصال رزقها...
و أمر
السلحفاة بأن تأخذني و تحملني في فيها إلى أن تبلغني إلى ثقب الحجر فإذا بلغته
تفتح فاها فأخرج منه و أدخل الحجر حتى
أوصل
إليها رزقها ثم أرجع فأدخل في فيها فتوصلني الى البر
فقال
سليمان: هل سمعت منها تسبيحاً ؟
قالت:
نعم تقول يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة
لا تنس عبادك المؤمنين
برحمتك يا أرحم الراحمين
سبحان
الله العظيم رب العرش الكريم
اللهم
ارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين
كتبت :هويدا طه
الإخوان المسلمون
على عكس
باقي القوى في العقود السابقة.. كانت جماعة الإخوان المسلمين الأكثر نشاطا وتنظيما
للمظاهرات.. وحتى ديسمبر الماضي.. كانت تخرج إلى الشارع جاذبة وراءها آلاف
المصريين.. لإظهار الاحتجاج والغضب على.. ضرب أفغانستان.. وتقسيم تيمور.. وقانون
الحجاب في فرنسا.. وتأليف رواية هنا وهناك لا يعجبهم مضمونها.. مطالبين مرة بعزل
برويز مشرف.. ومرة بإعدام تسليمة نسرين البنغالية مؤلفة كتاب العار.. وإعدام سلمان
رشدي مؤلف كتاب آيات شيطانية.. وغير ذلك من كل قضايا العالم.. إلا قضايا المصريين!.
لكن ضمن شباب الإخوان المسلمين.. هناك من هم أكثر انفتاحا من مشايخهم الكبار..
ومنهم بالطبع من له مطالب وطنية.. ويضيق ذرعا(بكبار جماعته)المتمترسين على قمة هرم
الجماعة.. وهؤلاء الشباب شاركوا في تأسيس حركة كفاية.. متفقين مع التيارات الأخرى
على الحد الأدني من المطالب المصرية.. وعندما حققت الحركة ما حققت.. لا تدري
بالضبط ما الذي حرك تلك الجماعة.. لتسرع بممارسة ما اعتادت عليه في تاريخها
من(خطف)نجاح الحركات الوطنية! فإذا بها تستقل بتحركها مطالبة في الشارع بالإصلاح
السياسي! وإذا بها تستعرض قدرتها على(جرجرة) المصريين بعشرات الآلاف في الشارع..
لرفع المصاحف في مطالب الدنيا! ثم بدأت بوادر الاتصال بالقوة العظمى، لتجد الحركة
في الأيام الأخيرة.. تتقدم خطوة.. طارحة نفسها بديلا للنظام الحالي.. الآيل
للسقوط.. بيدهم أو بيد زيد أو بيد عمرو!
وهناك تصريحان لهما مغزى، أولهما تصريح أحد(كبراءهم)منذ أيام.. ملمحا بأن حركة كفاية
تثير فوضى أمنية في الشارع! ما يشير إلى أنهم بدأوا التشكيك فيها والإعداد
للحرب عليها.. بعد أن استثمروا بانتهازية جلية.. نجاحها في لفت نظر المواطن المصري
المغيب لمطلب التغيير! والتصريح الثاني كان لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا
رايس.. عندما قالت إن الولايات المتحدة لا يقلقها وصول(إسلاميين معتدلين)إلى الحكم
في المنطقة! لتأتي بعد ذلك تظاهرات الإخوان الأسبوع الماضي.. حيث لاحظ كثيرون
أنهم(لم يرفعوا المصاحف هذه المرة) وهو ما يعني أنهم يطرحون أنفسهم(كحزب
سياسي)بديل للحزب الحاكم حاليا في مصر، وليس كحزب ديني، على الأقل تكتيكيا، وفي
هذا إشارة للولايات المتحدة بأنهم.. باتوا جاهزين الآن للقفز على حكم مصر.
وإذا كانت حركة كفاية تواجه حربا أو شبه حرب من هنا وهناك، فإنها كحركة- جبهة
وطنية- ليس مأمولا منها أن تحكم مصر.. وإنما المأمول منها أن تدشن لمرحلة انتقالية
نحو حكم ديمقراطي في مصر، فإن الخوف الأكبر حقا.. وفي ظل هذا التحرك السياسي
الإخواني المدروس.. الذي يتجه إلى أن يكون مدعوما أمريكيا، هو أن(جنين)الحركة
الديمقراطية قد يجهض قبل أوانه، لتخرج مصر من(دولة الفساد)المغضوب عليها داخليا
وخارجيا.. إلى(دولة دينية)تأخذنا إلى زمان الرجم والجلد والتكفير.. والحكم
بالزندقة على كل مبدع وكل مفكر وكل مجدد وكل أديب، وتأخذنا إلى زمان قهر المرأة
باسم الدين.. وقبر الحرية المأمولة باسم الإيمان، وتقودنا إلى التخلف باسم الخوف
من الضلال.
لكن وجهة نظر أخرى تتراءى في الأفق.. ربما تستند إلى المثال الإيراني.. فمشهد فرحة
الشعب الإيراني بعودة الخميني إلى بلده.. منتصرا مزهوا بنجاح(ثورته الدينية)- وهي
بالمناسبة ثورة أثارت إعجاب حتى العلمانيين وقتها- يقابله الآن.. مشهد الشباب الإيراني
الذي ضجر من حكم(الملالي)، ويحاول أن يجد لنفسه مخرجا من كابوس(حكم الدولة
الدينية)، الشعب الإيراني نفسه.. لم يرد وقت الخميني أن يستمع لأي خطاب سوى الخطاب
الديني.. وهو الآن يعطي آذانه لكل خطاب.. مغاير!
والمصريون الحالمون بالعدالة.. الذين يسحرهم خطاب(الإسلام هو الحل)ولا يريدون أن
ينتبهوا لأي خطاب آخر.. وتستغل جماعة الإخوان هذه العاطفة الدينية لديهم.. لتطرح
نفسها.. البديل الجديد، سوف يجرون إلى فخ الدولة الدينية.. ليروا منها كما رأى
الإيرانيون، سيفرحون في البداية ويهللون.. ويكبرون، لكنها ستكون بداية النهاية..
ليبدؤوا بعد حين.. في البحث عن(شيءٍ آخر).. إلا هذا الجحيم! وكما صبرت مصر على
الاستبداد قرونا وراء قرون، لا بأس من الصبر بضع سنواتٍ أُخر.. لتفيق من هذا
الكابوس.. ويعود فيها الدين..(روحانيا فرديا)يؤمن(للفرد)انسجاما ذاتيا مع العالم..
وليس كهنوتا سياسيا قابضا مخيفا.. وربما يكون المصريون الذين سيصوتون قريبا لصالح
حكم الإخوان.. هم أنفسهم من يصوت في انتخاباتٍ أخرى لإسقاطهم.. إلى غير رجعة.. لكن
السؤال المقلق حينئذٍ.. إذا وصل الإخوان إلى حكم مصر عن طريق الانتخابات القادمة..
وإذا حكموا مصر فعلا..... هل ستكون هناك بعد ذلك.... انتخاباتٌ أخرى؟!
تعليق على تصريحات رئيس الوزراء
وصف الدكتور حمدي حسن- عضو
الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري-
تصريحات الدكتور أحمد نظيف لوكالات الأنباء الأمريكية بأنها مهينة للشعب المصري كله؛
حيث قال فيها بالنص: "إنَّ المصريين لم ينضجوا سياسيًّا، ويتعين أن ينضج الشعب
قبل إقامة نظام ديمقراطي كامل مثل الموجود في الولايات المتحدة".
وقال النائب: إذا كان رئيس مجلس
الوزراء يعترف بأنَّ ديمقراطيته منقوصة غير كاملة،
وأنه يمارس حكمًا ديكتاتوريًّا، فلماذا الطعن في رجولة الشعب السياسية واتهامه
بأنه غير ناضج سياسيًّا؟! وكيف ولماذا لا ينضج الشعب سياسيًّا وهو "مشوي"
بقانون الطوارئ وإخوته من القوانين سيئة السمعة.
ثم تساءل كم هي السنوات
المطلوبة في رأي سيادته كي ينضج الشعب سياسيَّا في ظل ديمقراطية
الحكومة المنقوصة؟ وإذا كانت حكومة سيادته قد ابتليت بشعب ذي حضارة 7 آلاف
سنة ولم ينضج سياسيًّا بعد حتى الآن! فإننا نهيب ونرجو سيادته أن يسدي لنا معروفًا
آخر، ويوضح لنا ما المجالات الأخرى التي لم ينضج فيه الشعب بعد؛ إبراءً لذمته أمام
الله- من هذا الشعب الذي ابتليت به الحكومة الرشيدة الناضجة!!
واستكمل النائب: كان الله في
عون الحكومة ورئيسها؛ حيث ابتليت الحكومة بشعب لم ينضج
رياضيًّا فحصل على صفـــرٍ عالمي شهير لم يحصل على مثله شعب آخر، وخذل الحكومة
الناضجة التي كانت تقود منافسة شرسة تحت "ترابيزات" الملاهي الليلية، كما أنَّ
الحكومة ابتليت بشعب لم ينضج اجتماعيًّا فقرر إلحاق كل مؤسسات المجتمع المدني في
حضانات الحكومة الناضجة وقوانينها حتى تنضج وكلَّف الحكومة جهودًا وأموالاً طائلة
في فتح وإدارة هذه الحضانات.
الحكومة أيضًا ابتليت بشعبٍ لم
ينضج اقتصاديًّا، فأصبحت البطالة في كل بيت وزاد معدل
الفقراء، وتضاعف من هم تحت خط الفقر وزاد الركود الاقتصادي وتعدَّى الدين العام
المحلي كل الخطوط، بينما الشعب الماليزي الناضج أصبح له صولة وجولة داخليًّا
وخارجيًّا، علمًا بأنَّ حكومته تولَّت الحكم عام 81 مما يدل
على صحة
مقولتكم وأنَّ العيب في الشعب الذي لم ينضج بعد!
وأضاف أنَّ الحكومة ابتليت
بشعبٍ لم ينضج سياسيًّا؛ لأن ليس في تاريخه رئيس سابق، وابتليت
بشعبٍ لم ينضج سياسيًّا؛ لأن كل انتخابات تجريها هي بالتأكيد أنزه وأشرف من
الانتخابات السابقة لها مباشرة، "والتي حدث بها تجاوزات
شنيعة من
الشعب غير الناضج سياسيًّا!!"، كما ابتليت الحكومة بشعب لم ينضج سياسيًّا؛
لأن
أموال بنوكه تسرق منه بالمليارات جهارًا نهارًا ولم يخرج الشعب
لاستعادتها.
وقال النائب إنَّ الحكومة
المصرية مسكينة، وكان الله في عونها؛ لأن حكم هذا الشعب غير الناضج
ابتلاء وتضحية جليلة نقدرها للسادة أعضاء حكومتنا الموقرين ورئيسهم؛ لذا لم يكن
غريبًا أن يطلب السيد رئيس الحكومة المبتلى بشعبٍ غير ناضجٍ فرصة لإنضاجه بقوله:
"يتعين أن نحصل على فرصة لتطوير نظامنا السياسي".
وأضاف النائب: باعتباري نائب عن
ومن الشعب غير الناضج سياسيًا: أسأل السيد رئيس
الحكومة المبتلى بشعبٍ غير ناضج سياسيًّا عدة أسئلة أرجو أن يجيب عليها وهي:
- ما مدة
الفرصة المطلوبة؟ وألا تكفي كل الفترات السابقة؟ أم أنها فرصة مفتوحة حتى يكتمل نضج
الشعب!!!
- فهمنا من تصريحات سيادته أنه يطلب هذه الفرصة من الإدارة
الأمريكية!!
فهل الإدارة الأمريكية هي التي عيَّنته؟ وهل أدَّى القسم أمامها، لذا
نرجو
التوضيح خاصة لأبناء الشعب الذي لم ينضج سياسيًّا.
- لو أتيحت الفرصة المطلوبة.. كيف
سيستفيد منها؟
- وهل سيحقق مطالب قضاة مصر
المعلنة في اجتماعهم التاريخي بناديهم يوم الجمعة العظيم
ومعهم النقابات المهنية المصرية ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات ومؤسسات
المجتمع المدني.
- وهل سيتخلص من أبناء الشعب بالقتل كما فعل مع طارق الغنام
وأكرم
زهيري ومسعد قطب أم سيلقي بهم في غياهب السجون والمعتقلات بتهمة إثارة الشغب
مثلما
حدث مع أساتذة الجامعات وعلماء الأزهر الشريف والأطباء والمحامين والمهندسين
والمعلمين
والطلاب وكافة طوائف الشعب غير الناضج؛ حيث أصبح جميع طوائف الشعب ممثلة
في سجون
ومعتقلات مصر، أم سينفيهم ويمنعهم من دخول مصر كما فعل مع الأستاذ عمرو
خالد.
- وما إذن خطة سيادته لإنضاج وتسوية الشعب المصري؟
واستكمل النائب خطابه لرئيس
الوزراء، موضحًا أنَّ تصريحاته كلها سواء التي صدرت داخل
البلاد قبل سفره إلى أمريكا أو بعد سفره أساءت إساءات بالغة إلى الشعب المصري،
فتصريحاته عن مظاهرات الإخوان المسلمين وأنه تمَّ إلقاء القبض عليهم؛ لأنهم يثيرون
شغبًا في الشوارع أساءت إلى الشعب؛ لأن مظاهرات الشارع والتي شارك فيها مئات الآلاف
تمَّت دون أي شغب وتعبر عن رأي مجموعة من الشعب عن الأحداث التي تمر بها بلادهم
بشكلٍ حضاريٍّ وناضج.
وتصريحاته عن رأي مصر إذا ضُربت
إيران بقوله "على حسب" هي إجابة لا يصح أن تصدر ممن هو في
مركزه، وأبسط رد أن تقول مثلاً: "وماذا عن المفاعل النووي الصهيوني" أو
"إنَّ إيران دولة إسلامية وضربها سيسيء إلى العلاقات بين
العالم
الإسلامي وأمريكا خاصةً بعد تهمة ازدراء المصحف الموجهة لأمريكا".
وتصريحاته عن المراقبة الدولية
للانتخابات تخالف ما يقوله جميع المسئولين في مصر بلا
استثناء، وتصريحاته التي قال فيها: "الاتفاق مع الولايات
المتحدة
على هدف إجراء انتخابات حرة ونزيهة" تخالف ما يجري حاليًا وما تمَّت صياغته
في
المادة 76 من الدستور، فضلاً عن أنَّ التصريح بهذا الشكل يُوحي بأنَّ الولايات
المتحدة
الأمريكية تتدخل في شئوننا الداخلية بموافقة الحكومة المصرية.
وقال النائب إنه لكل ما سبق
ورفعًا للحرج والعبء الملقى على الحكومة من الشعب غير الناضج
سياسيًّا أرى أن تحاول الحكومة كلها أن تحكم شعبًا آخرَ وليكن ماليزيا أو جنوب
أفريقيا مثلاً، وبهذا نصيب هدفين مرةً واحدةً.
وهما أن تتمتع الحكومة بحكم شعب
ناضج سياسيًّا واقتصاديًّا، أما الهدف الآخر وهو الأهم أنه
خلال سنة واحدة فقط سينعم الشعب المصري بما ينعم به الشعب الألماني أو الشعب
الأمريكاني بعد أن يكون قد تجاوز الشعب الماليزي والجنوب أفريقي بأكثر من عشرين سنة.
وأنهى النائب بيانه العاجل
للرئيس الوزراء بضرورة الاعتذار باعتباره أقل رد شرفٍ للشعب
المصري.