نقابة المهندسين بين الأمس واليوم
فى الوقت الذى تتبنى
فيه الدولة قضايا الإصلاح الداخلى والعمل على نشر ثقافة الديمقراطيه وقيم الحريه
والتشجيع على العمل الجماعى وإطلاق طاقات الشباب وظهور الكثير من التيارات
والحركات الشعبية التى تطالب وتسعى جاهدة إلى تحقيق هذه المطالب مازالت نقابتنا (
نقابة المهندسين ) تقبع تحت الحراسة القضائية منذ حوالى عشر سنوات لم يتم خلالها
إنعقاد جمعيه عمومية أو أجراء إنتخابات نقابية منذ عام 1995 أى أن هناك أجيال من
شباب المهندسين لم يمارسوا حق الأنتخاب لمرة واحدة ولا يعرفون شيئاً عن النقابة أو
كيفية ممارسة العمل النقابى وماهى حقوقهم تجاه النقابة غير الشئون الإدارية
والتىتتمثل فى إستخراج بعض الشهادات أو ختم المستندات بخاتم النقابة لإستكمال
شكلها القانونى .
والسبب فى هذا الوضع
هو صدور تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عام 1995 والذى إحتوى على مخالفات مالية
وإهدار لأموال المهندسين وذلك كنتيجة طبيعية لعدم وجود رقابة وللدور السلبى من قبل
المهندسين فى عدم القيام بالمشاركة فى إدارة نقابتهم والذى أعطى الفرصة للمجلس
القائم باعمال النقابة قبل فرض الحراسة بإستغلال النقابة لخدمة أفكارهم وأغراضهم
السياسية على حساب الدور الأساسى للنقابة والذى يقوم على خدمة جميع المهندسين .
ويعترف المهندس/حسب الله الكفراوى وزير
الإسكان الأسبق وأخر نقيب منتخب للمهندسين عام1991
(( عددروزاليوسف : 25/6/2004 )) بأنه صاحب فرض
الحراسة على نقابة المهندسين فى مايو 1995 لأن الخلافات المستمرة بين الإخوان
المسلمين ( مجلس إدارة النقابة قبل فرض الحراسة ) والدولة ومحاولة الإخوان
المستمرة السيطرة على النقابة ....جعلتنى أطالب بإنقاذ 300 ألف مهندس بفرض الحراسة
على النقابة لحماية أموال المهندسين والحفاظ على المعاش والعلاج لكل المهندسين .
ويكشف الكفراوى أن
الخلافات عندما إشتعلت مع الإخوان قرر مجلس النقابة عقد إجتماع للجميع وإتفقوا على
الذهاب إلى قصر عابدين وكان ذلك عام 1990 لتسجيل أن النقابة ليست ضد الدولة إنما
هى مع الدولة ومع الديمقراطية ولا توجد خصومة بين المهندسين والدولة كما إتفق مجلس
النقابة أيضاً على مطالبة البابا شنودة بترشيح مهندسين أقباط لتولى بعض الشعب
بالنقابة مع مطالبة يوسف صبرى أبو طالب – وزير الدفاع فى ذلك الوقت بترشيح مهندسين
ضباط حتى تكون المشاركة فى المجلس والشعب لجميع المهندسين ولكن للأسف لم يحضر أحد
لتنفيذ ما أتفق عليه داخل المجلس وغاب الإخوان عن الإجتماع وحضر النقيب فقط .
وأوضح حسب الله
الكفراوى أن غياب الإخوان وخيانتهم الوعد أشعلا الخلافات داخل مجلس النقابة ورغم
محاولة الدولة حل الأزمة فقد إزداد الأمر صعوبة ليتفجر الموقف بإعلان قانون 100
لسنة 1993 ويشير الكفراوى أنه إتصل بقيادات عليا مبدياً إعتراضه على القانون 100
موضحاً أنه سيضع النقابات فى حالة خصومة مع الدولة وأنه يجب أن يكون لكل نقابة
قانونها الخاص بها
وقد تم تفهم وجهة نظرى
وطلب منى بعض الجلوس مع كمال الشاذلى لشرح وجهة نظرى لكننى إعترضت على ذلك لأن
الأضداد لا تلتقى .
وأنا لا أقوم بسرد هذه
الأحداث لكى أدين المجلس السابق أو لأنى أتفق مع كل ما قاله النقيب السابق ولكن
لكى نستفيد من أخطاء الماضى ولكى يتضح للجميع أن السبب الحقيقى فى كل ما حدث
ومازال يحدث هو تهميش دور جموع المهندسين وغيابهم عن موقع الأحداث وعدم مشاركتهم
بالقبول والرفض فى ما يدور على الساحة وعدم مطالبتهم بإصرار فى الإطلاع على مصادر
دخل النقابة والمنافذ التى تصرف فيها من خلال الميزانية السنوية عن طريق عرضها فى
مجلة النقابة مثلاً وتقديم الإقتراحات التى توجه فيها إستثمارات النقابة لخدمة
جموع المهندسين ولأن ما حدث من الإخوان كا يمكن ان يحدث من أى تيار أو فصيل سياسى
أخر تتح له فرصة الهيمنه والسيطرة فى غياب أصحاب الشأن والمصلحة الحقيقين وقد كان
هناك الكثير من المشاكل التى تكبدها المهندسون بسبب فرض الحراسة وتجميد الحياه
النقابية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر :-
1- تفاقم مشكلة البطالة
بين المهندسين وخاصة الشباب المعطلة طاقتهم وأصحاب المعاشات المعطلة خبرتهم .
2- توقف الزيادة فى
معاشات المهندسين عند 200 جنية وكان هناك دراسات مقدمة لزيادة المعاشات منذ عام
1994 .
3- إنعدام نسبة مشاركة
النقابة فى مشروع الرعاية الصحية للمهندسين وأسرهم وتدنى مستوى الخدمة على الرغم
ان المشروع بدأ بدعم من النقابة فى عامه الاول 1989 قدره مليون جنيه على ان يجددكل
عام حسب قرار الجمعية العمومية .
4- ضياع أرض مشروع شباب
المهندسين أمام قسم مدينة نصر .
5- تردى مستوى الخدمات فى
مقار وأندية النقابة بشكل لا يليق بمستوى المهندسين .
6- غلق سينما ومسرح رمسيس
المملوك للنقابة والذى كان مصدر من مصادر دخل النقابة .
ولكن كان
هناك التساؤل الملح والحيوى وهو ما الدور المنوط بنا من أجل نقابة ديمقراطية لكل
المهندسين مع وضع فى الإعتبار أن السبب الرئيسى لعدم تحرك هذه القضية فى السنوات
الماضية هو عدم وجود رأى عام ضاغط من المهندسين والإكتفاء بالتحركات القضائية
المنفردة .
وقد بدأ
مجموعة من المهندسين الناشطين بخطوات إيجابية على هذا النحو وقادوا حركة لرفع
الحراسة عن نقابتهم وإجراء إنتخابات ديمقراطية من أجل نقابة حرة وهم ( جماعة
المهندسون الديمقراطيون ) بالتعاون مع تجمع ( مهندسون ضد الحراسة ) الذين يمثلون
جميع القوى الوطنية من المهندسين المصريين الغيورين على نقابتهم ووطنهم .
وكانت من
أهم الجهود التى بذلت فى هذا الصدد :
عمل
توكيلات قانونية موثقةبالشهر العقارى لكثير من المهندسين والمهندسات لتقديم
إنذارات ورفع دعاوى قضائية ضد وزير الرى والحارس القضائى للمطالبة بعقد جمعية
عمومية غير عادية للمطالبة برفع الحراسة وإجراء إنتخابات نقابية والذى كان من
نتيجته الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى والذى نشر بجريدة الأهرام بتاريخ
27/12/2004 والذى قضى بوقف تنفيذ قرار وزير الرى والحارس القضائى بالإمتناع عن
دعوة الجمعية العمومية لنقابة المهندسين للإنعقاد وألزمت المحكمة الوزير والحارس
القضائى بدعوة الجمعية للإنعقاد كطلب غالبية أعضاء النقابة لمناقشة إجراءات رفع
الحراسة عن النقابة وأن الإمتناع عن تلبية رغبة أعضاء النقابة يعد إهدار حق من
حقوقهم الدستورية وقالت المحكمة أن الحراسة القضائية تكون على الأموال وليست
لمصادرة حقوق الأعضاء فى التعبير عن إرادتهم وحريتهم فى إختيار وإنتخاب مجلس نقابة
يعبر عنهم ويدافع عن حقوقهم ويعمل على حل مشاكلهم وكان لزاماً على الحارس القضائى
دعوة الجمعية بعد صدور هذا الحكم لجأ الحارس القضائى إلى تقديم إستشكال فى الحكم
للتحايل على حكم القضاء المصرى العظيم وللإستمرار فى الهيمنه على مقاليد النقابة
وأموالها ومصالحها فى غيبة أصحاب الشأن من المهندسين المصريين وقد بادر تجمع
مهندسون ضد الحراسة بالتوجه إلى مقر النقابة فى 11/1/2005 لمقابلة الحارس القضائى
والمطالبة بتنفيذ الحكم وطلب عقد جمعية عمومية فى قصر النقابة حيث تهرب الحارس
القضائى من لقاء ممثلى تجمع المهندسين وإستمراراً لمسيرة تجمع (( مهندسون ضد
الحراسة )) فقد قام بدعوة جميع المهندسين المصريين للمشاركة فى مؤتمرهم الأول
بنقابة المهندسين يوم الاحد الموافق 6/2/2005 وذلك بعد الحكم الصادر من المحكمة
الإدارية والذى كان يوم مشهوداً فى تاريخ
(( مهندسون ضد الحراسة )) حيث فوجىء المهندسون بمحاصرة
أعداد غفيرة من قوات الأمن منذ الصباح الباكر مبنى النقابة وأحاطت جموع ضخمة من
قواتها بمئات المهندسين الذى إحتشدوا لإعلان موقفهم الرافض لإستمرار فرض الحراسة
غير الشرعية على النقابة ولمماطله الدولة فى تنفيذ الأحكام القضائية التى نالوها
بعد شهور من الجهد والمثابرة .
وقد كانت
هذه واحدة من الكثير مما قام به (( تجمع مهندسون ضد الحراسة )) والتى مازالت
مسيرتهم من أجل إستعادة نقابتهم مستمرة لذا نطالب جموع المهندسين بالمشاركة بالرأى
والعمل للحصول على مزيد من المكاسب من أجل نقابة حره مستقلة فى وطن حر .
مهندسة
/ إيمان جابر علام
لمزيد من
المعلومات والمشاركة