قصة قصيرة

( لا للارهـاب)

استيقظت من سباتى لارى الشمس ساطعة والحقول الخضراء تمتد على مرمى  بصرى فنهضت وصليت واخذت الفطور من أمى لاحمله لابى المزارع البسيط , كنت استمتع بالجرى فكلما زادت سرعتى زاد أحساسى بنسمات الهواء العليل وللهفتى الشديدة للاستمتاع بمذاق الطعام الشهى مع ابى وعمى وابن عمى, بدآ أبى وعمى يتناولان الافطار بينما انا وابن عمى اخذنا نجرى ونلعب فى الحقول , اختبىء منه فينادى اين انت يا شمس ويختبئ منى فانادى أين أنت يا نصر فكلانا يكمل الآخر فاسمى يرمز للحرية واسمه يرمز للعزة والنصر.

 

ترعرع الحب بين قلبينا منذ الطفولة ونما حتى وصلنا لمرحلة الصبا , كانت امآلنا

عريضة نحلم ببيت صغير دافئ يمتلئ بالحب والحنان ترفرف حوله السعادة والأمانى الطيبة.........اتفق عمى ووالدى على ان يتم زفافنا غدا ان شاء الله وفى المساء استلقيت على فراشى وكالعادة شباك حجرتى مفتوح فأنا استمتع بنسمات الهواء سواء ليلا او فى الصباح الباكر اخذت اتأمل ضياء القمر واحلم بغد سعيد مشرق استعد فيه لاسعد ايام العمر وهو يوم عرسى .

 

وفجأة اختفت ضياء القمر وحل الظلام الدامس امامى فقد اصطفت القنابل والصواريخ تترامى على قريتى البسيطة التى هى جزء من وطن أكبر آمن.....

لقد حل الدمار والخراب وماتت الأمال والأحلام بغد مشرق يملؤه الحب والسعادة وتحول العرس الى مأتم للوطن والأهل والعشيرة.

 

اصبحت شريدة ضائعة وحيدة اختفى ليل نهار بين انقاض الدمار وبقايا الاشلاء والجثث لارواح اهلى الطاهرة, لم أجد نصر وغابت شمس حياتى واحتل وطنى من يرى ان الأرض ملك له واننا جميعا لا نملك حق الحرية او التصرف فى أى شبر من ارضنا , مات الحب بقلبى بعد ان فقدت كل غالى وثمين وولد بقلبى احساس جديد لم اعتده من قبل هو الخوف .. الخوف الشديد وعدم الشعور بالأمان والاحساس بالضياع لم يعد هناك فائدة لحياتى.

 

لكن لالا لن اظل اسيرة لهذة الاحاسيس المريرة لا بد من التحرر من الخوف لا بد من موقف اعيد به الحياة لجميع القلوب الأمنة البريئة التى دفنت فى تلك الأرض الطيبة أثما و عدوانا ...................................

انا لست ارهابية, انا لست كارهة للسلام والحب, ولكنى ناقمة على الظلم والعدوان بغير حق, انا لست شيطانه ولكنى اكره الشيطان الذى دمروطنى و هويتى, أنا لا املك حتى السلاح للدفاع عن نفسى , فكيف بالله عليكم اكون ارهابيه وقاتلة؟!...

اجتمعت مع من تبقى من اهل وعشيرة وصنعنا قنبلة يدوية بسيطة وكنت انا من قررت ان تقوم بالثأر ممن سلبنا حريتنا, ربطت القنبلة بجسدى النحيل بواسطة حزام وارتديت ملابس خضراء بلون حقولنا التى كنا نعيش فيها سابقا قبل حلول الخراب والدمار وخطوت خطواتى الاخيرة نحو حافلة كان بها بعض المستعمرين لوطنى وضغطت على زر تشغيل القنبلة ودوى الانفجار بى وبمن حولى  معبرا

 عما يجول فى صدرى من براكين ثائرة, وفاضت الكثير من الأرواح اولها روحى

وامتد أمامى نفق طويل من الضياء وانتهت بالنسبة لى الحياة................

فاذا كان الخراب والدمار والحقد والشر قد ملأ الحياة...  فالحياة الآخرة بالنسبة لى هى خير ملاذ؟!.....................

ولكن يظل السؤال مهما طالت بنا الحياة , ترى من هو الأرهابى نحن أم هم؟!........

 

                                                                                          ضئ القمر

 dssoliman@yahoo.com