الرحمه

       يالها من كلمه فقدت كل معنى لها فى هذا العصر حين تصارع الزمن مع الاخلاق فصرعها ، وباتت الرحمه عاجزه عن الدفاع عن نفسها وعجزت ان تقف شامخه كما كانت ،  ياله من شعور مخيب للآمال  عندما نرى عالم خلت منه الرحمه بل كادت تنعدم عالم ملأته الوحشيه و أسلحه الدمار الشامل والارهاب الذى ينبع من بلاد الاسلام كما يقال عالم صار دموى لا يعنى كلامى هذا انعدام الرحمه كليه فى قلوبنا فهى  موجوده ولكنها مجروحه من العصر مخبوءة فى القلب حين يوقظها صاحبها ويلملم جراحها سنرى آثارها التى تحول النار الى جنه التى تنشر الحب وتجمل الطبيعه  وتكسو الارض بأطيب زهرها .

 

ان الرحمه هى خلق النجاه يوم القيامه  فهى صفه من صفات الله عز وجل حيث يقول فى كتابه العزيز"كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " (الانعام:جزء من آية 54)ويقول ايضا مخاطبا نبيه عليه الصلاه والسلام "فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ " (الانعام: جزء من آية 147)ان الله كتب فوق عرشه "ان رحمتى سبقت غضبى " رواه الترمذى فى ( الحديث:3543 )

واذا اتينا الى مظاهر رحمه الله بعباده سنجدها كثيره .يقول النبى "مامن احد يدخله عمله الجنه فقيل ولا انت يارسول الله؟قال:ولا انا الا ان يتغمدنى ربى برحمته" رواه مسلم فى الحديث:7044

ومن رحمه الله على عباده انه جعل الليل لنسكن فيه فتخيل معى ماذا لولم يأت الليل ما الذى كان سيحدث لو ان الحياه نهار فقط بالطبع سنمر بألام نفسيه وجسديه كثيره فيقول الله عز وجل
بسم الله الرحمن الرحيم "
وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "(القصص:73)وقال تعالى ايضا  "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ "(القصص :71)صدق الله العظيم فيما قال .

ان رحمه الله لم تخص المسلمين  فقط بل خصت كل من يحيا على تللك البسيطه فالله لم يحرم  عبدا من الهواء ولو كان كافرا ولا يحرمه من الماء على الرغم من ان الارض ارض الله والسماء سمائه .اذكر الان قصه احسست بها بمعنى الرحمه وحركت هذا الشعور فى قلبى لأبعدحد .

جاء كهل مجوسي  الى سيدنا ابراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام  فدعاه سيدنا ابراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام  الى الطعام واوقد النار لينضج الطعام فجاء هذا الشيخ الكبير وسجد امام النار لآنه كان يعبدها  ، فقال له سيدنا ابراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام  غاضبا قم اتعبد النار؟ فقام الرجل وخرج فارسل الله عز وجل سيدنا جبريل عليه السلام الى سيدنا ابراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام  وقال  "يا ابراهيم لم تتحمله ساعه وانا  اتحمله ستين عاما "فأسرع سيدنا ابراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام  ليلحق بالرجل وقال له:هلم الى الطعام فقال الشيخ الكبير:لم ؟ فقال ابراهيم :لقد عاتبنى ربى فيك .فقال الشيخ : إله رحيم يعاتب أولياءه في أعدائه لا بد ان يعبد واسلم الرجل.

هل تستطيع انت ايها الانسان ان تتحمل شخص تحسن إليه ويعصيك  60 عاما ولكن ماذا اقول انه رب العزه الذى لا يأخذنا بذنوبنا فيقول " وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً " (الكهف:58)

ومن رحمته ستر المعصيه وتيسير التوبه يقول تعالى " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "(البقره:37)وارسال الرسل والكتب السماويه فيقول الله تعالى" وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "(الانعام:155) ومن رحمته ان بعث لنا خاتم الانبياء والمرسلين فيقول تعالى" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ "(الانبياء:107)

ومن اشد ما يعجبنى من امثله الرحمه التى انزلها الله انه وصى باضعف المخلوقات يقول النبى عليه الصلاه والسلام " من ذبح عصفورا او قتله فى غير شىء سأله الله عنه يوم القيامه"رواه الامام احمد فى (الحديث:166/2)

ان الكون كله يقوم على مبدأ الرحمه يقول النبى صلى الله عليه وسلم :"لما خلق الله أدم ونفخ فيه الروح عطس ، فقال:الحمدلله فحمد الله بأذنه فقال له ربه:رحمك ربك يا أدم"

اذن وبعد كل ذلك فأن الرحمه خلق فطرى فى الانسان ولكن الانسان يهاجم هذا الخلق ويحاول ان يدهمه ولكنى اعلم انه مازال بداخلنا فعندما نرى من يذبحون فى العراق اوفلسطين من اطفال اوشيوخ او شباب نحزن لما يلم بهم  وتتحرك الرحمه فى قلوبنا تتحرك لترفض ذلك الوضع المهين ترفض ما يفعله عدو الاسلام بل انه عدو البشريه عدو لا يعرف الرحمه عدو حارب نفسه قبل ان يحاربنا طوفان يجرف كل ما يعترض طريقه واخيرا اقول انى لم استطع وضع نهايه لهذا الشعور الذىلا نهايه له

حقا ان الرحمه شعور لا نهايه له شعور لو  ايقظه الانسان بداخله لنقى به قلبه من كل من امور الحياه الماديه والعدوانيه ينقيه من الحقد والكره الذى لم نعد نعرف غيرهم حين احتل المال نفس بنى ادم

دع الرحمه تتغلغل فى قلبك ودع  عينيك تنفطر دمعا من رحمه قلبك

اللهم ارزقنا قلبا خاشعا رقيقا وعينا دامعه اللهم امين......

 

         السحاب الأبيض