مرحبا بالتبعية
في نكتة مصرية مشهورة جاء أن احد ضباط المباحث
قبض على شخص اسمه عبد العاطى وبعد التحقيق معه امر كبير مخبريه واسمه فرج أن ياخذه ويغتصبه فما كان من عبد
العاطى الا أن ارتعد وصرخ وصاح مستغيثا
شرفى ..شرفى
واثناء
صراخه دخلت مجموعة اخرى من المقبوض عليهم وبعد التحقيق معهم اصدر الضابط امر آخر الى فرج بأن ياخذ المتهمين
الجدد ويقتلهم .. ثم امره
بالانصراف لتنفيذ الاوامر ..فاذا
بصاحبنا عبد العاطى يهمس في اذن فرج المخبر قائلا " حضرة الباشا فرج تذكر جيدا ولا تخلط الاوامر
فانا الذي ساغتصب "
تذكرت
هذه النكتة وانا اتابع العدوان الامريكى على افغانستان والعراق . وكيف أن هناك
اناسا يحمدون الله على حالنا وان اقصى ما يصيبنا من امريكا في مصر هو التبعية
الاقتصادية وربما السياسية ويتمنون من الله ان يديمها نعمة ويبعد عنا ما يحدث في
العراق .
انه نفس
منطق عبد العاطى . فهؤلاء يرون أن قوة
العدو تبرر وتستدعى قبول شروطه حتى لو كانت ضد معتقداتنا ومصالحنا على طول الخط .ويعتبرون
أن الحديث عن مواجهة امريكا وعن التحرر من سيطرتها وعن مقاطعتها هى وبضائعها وعن
رفض مشروعاتها لتسوية الصراع بيننا وبين اسرائيل .. يرون
أن اى كلام من هذا النوع هو مجرد شعارات جوفاء . فموازين
القوى واضحة وحاكمة وامريكا هى القائد الاعلى للعالم وهناك دول كبرى اكبر منا
بكثير مثل روسيا قد خضعت وقبلت الامر
الواقع وان علينا أن نفعل مثلها وان نبحث لنا عن دور ترضى عنه امريكا وتباركه كما
اننا لا يجب أن ننسى أن امريكا بالنسبة لنا هى راعية السلام في المنطقة وحامية
الامن في الخليج والشريك التجارى الاول لنا في مصر وصاحبة اكبر قدر من
المعونات فقد بلغت معوناتها لنا خلال
الخمسة والعشرون عاما الماضية 30 مليار دولار منحا عسكرية و25 مليار دولار في
المجالات الاقتصادية ( طبقا لتصريحات السفير الامريكى).. كما
اننا يجب أن ندرك أن الانحياز الى امريكا ليس اختياريا فهى قادرة على ارغامنا على
ذلك وقادرة على أن تفعل فينا ما فعلته في
عبد الناصر في 1967 وما فعلته في ليبيا عام 1986 ، و ما تفعله فى العراق الآن .....وهى
قادرة ايضا على وضعنا في قائمة الدول المارقة مثلما فعلت مع كوريا الشمالية وكوبا
والسودان وايران ...وقادرة على توقيع اقصى العقوبات علينا ..وفى
النهاية سترغمنا على الطاعة والاستسلام .. ويذكرنا
انصار الاخ عبد العاطى أن الثمن المطلوب منا مقدورا عليه ، فكل المطلوب منا هو
الانحياز الكامل لامريكا والطاعة التامة لها فى حربها ضد من " يرهبوها
". وأن نضغط على الفلسطينيين قليلا لقبول ما تريده اسرائيل وان نقنع الدول
العربية ( المقتنعة اصلا) بعقد معاهدات سلام مع اسرائيل وان نساعدها ( اى امريكا )
في تجديد الحلف الدولى العربى ضد العراق وان ننسى الدور التاريخى لمصر في المنطقة
او أن نوظفه لصالح الاستراتيجية الامريكية واما على المستوى الداخلى فكل المطلوب
هو أن نفتح الاسواق ونكف عن الحماية الجمركية للصناعة الوطنية وان نقوم بتصفية
القطاع العام وتعميم الخصخصة وتجريد الدولة من اى دور قائد في عملية التنمية
لتتحول الى دور الحارس كما تنص القواعد المقدسة للنظام الراسمالى وليبحث الشعب عن
عائلا آخر يحل له مشاكله ويسد له احتياجاته فالدولة لاتستطيع أن تفعل كل شىء..
وفى مقابل كل ذلك ماذا ستعطينا امريكا ؟ ..لايجيبنا
اولاد عبد العاطى عن هذا السؤال ولكننا يمكن أن نستنتجه ..فالمقابل
سيكون أن تكف امريكا يدها عنا وتعطينا الامان .
فما رايكم شبابنا الاعزاء هل نقبل منطق عبد
العاطى وشركاه .ام أن لكم رأيا آخر ؟
محمد سيف الدولة